تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
علمتك الكتابة والقراءة تتلو عليهم ، وقيل إنه علمه كتب الأولين النّازلة على الأنبياء قبله لأن فيها التوراة ، مع أن التوراة ستأتي بعد ، ولهذا فالأحسن الإيراد بالكتاب هنا الكتابة بالقلم
« وَالْحِكْمَةَ »
الفهم والاطلاع على أسرار العلوم والعالم والكلام الصّائب المحكم وحقائق الأشياء
« وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
قراءة وتلقينا ولفظ الكتاب يطلق على التوراة والإنجيل والزبور والقرآن فقط حقيقة ، ومجازا على جميع الكتب والصّحف ، ومن المعلوم أن ما قبل التوراة كلها صحف لا كتاب قبلها البتة ، لهذا فإن تأويل الكتاب بكتابة القلم أولى
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ »
خلقا تصوره بيدك
« كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي »
لك في ذلك وتعليمي إيّاك تقوية لدعوتك
« فَتَنْفُخُ فِيها »
في الصّورة التي صورتها من الطّين على هيئة الطّير ويجوز إعادة الضّمير إلى الطّير لأنها مؤنثة . قال تعالى
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ )
الآية 19 من آل عمران المارة تذكير الضّمير ، وهناك يعود إلى الكاف من قوله لكم أو إلى الطّين والمراد الشيء المماثل لهيئة الطّير
« فَتَكُونُ »
تلك الصورة المنفوخ فيها
« طَيْراً بِإِذْنِي »
بأمري وكرره تأكيدا لكونه وقع وصار كما أراد بتوفيق اللّه تعالى وقدرته لا بتخليق عيسى ومعرفته ، لأن المخلوق لا يخلق وأن التصوير بغير الرّوح لا يسمى خلقا
« وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ »
مطموس العينين ولادة ، فكأن عليه السّلام تعلم ذلك بتعليم اللّه إياه وأمره أن يشق له موضع عينيه فتكون له عينان يبصر بهما كغيره من الحيوان بلا فرق
« وَالْأَبْرَصَ »
تبرأ أيضا بمجرد مسحك إياه
« بِإِذْنِي »
وأمري
« وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى »
من قبورهم أحياء ، كما صح أنه عليه السّلام نادى ساما بن نوح عليه السّلام من قبره فقام ، راجع الآية 50 من آل عمران المارة ، مع أنه مرّ على وفاته آلاف السّنين وأحيا العازر ، وابن العجوز ، وبنت العشار ، وغيرهم ممن مات حديثا ودفن ، ولا فرق في ذلك ، لأن اللّه تعالى يقول كان ذلك
« بِإِذْنِي »
وإذا كان بإذنه وأمره فيستوى عنده القديم والحديث ، والبالي والباقي ، فهو الفاعل الحقيقي لهذه الأشياء ، وإنما أجراها على يد رسوله عيسى عليه السّلام معجزة له وعدها من جملة نعمه عليه في الدّنيا
« وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ »
حين أرادوا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 391 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني