تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
من هذه الدار الكدرة النكدة الفانية وتوصلا إلى السعادة الأبدية الهنية ، قال تعالى
« وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً »
لعلمهم كذب ادعائهم بذلك
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ »
من القبائح ، وخص اليد دون بقية الجوارح لأن مبدأ أكبر جنايات الإنسان من يده
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
( 95 ) حال إيقاعهم الظلم وقبله ، وصفهم بالظلم لأنه أعم من الكفر فكل كافر ظالم ولا عكس .

مطلب حرص اليهود على الدنيا وعداوتهم لجبريل عليه السلام وابن حوريا وعمر بن الخطاب وقوة إيمانه :

« وَلَتَجِدَنَّهُمْ »
يا سيد الرسل
« أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ »
أي لا أحرص منهم عليها
« وَ »
حتى أنهم أحرص
« مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا »
على الحياة مع أنهم لا كتاب لهم يعلمون منه أن هناك دارا أخرى ينعم بها المؤمن ويعذب فيها الكافر فلا لوم عليهم إذا حرصوا على البقاء في الدنيا ، وفي هذه الآية زيادة توبيخ لليهود لأنهم يقرون بالمعاد ويتأهبون له ، ويحرصون على الدنيا أكثر من المشركين الذين لا يعترفون به . ثم بين شدة حرصهم بقوله جل قوله
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ »
يا حسرتهم وأسفهم لأنه لا ينفعهم تعميرهم مهما كان
« وَما هُوَ »
تعميرهم تلك المدة لو كان واقعا فإنه ليس
« بِمُزَحْزِحِهِ »
ومباعده أو محركه
« مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ »
تلك المدة أو أكثر منها ، لأن مرجعه الآخرة ليبصر نتيجة أعماله
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ »
( 96 ) في دنياهم لا يخفى عليه شيء منه ومجازيهم عليها في الآخرة ، ولما قال عبد اللّه بن صوريا أحد أحبار اليهود إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال جبريل ، قال هو عدونا فلو جاءك ميكائيل لآمنا بك ، جبريل ينزل بالعذاب ، ولأن اللّه تعالى أخبر نبينا أن بختنصر يخرب بيت المقدس ويهلكنا قتلا وتدميرا ، وقد بعثنا رجلا ليقتله ببابل فدافع عنه جبريل قائلا له إن كان اللّه أمره بهلاككم فلن تسلطوا عليه ، وإن لم يكن هو فعلى أي شيء تقتله ، وكان بختنصر وهو الذي دافع عنه حتى بقي حيا وفعل ما فعل فينا ، فأنزل اللّه تعالى
« قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ »
بسبب إتيانه بالقرآن لك وإنزاله من لدنا عليك يا سيد الرسل
« فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ »
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 61 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني