« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا »
اتبعنا
« مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ »
واحدا تلو الآخر ، فبعد موسى يوشع ، لأن هارون توفي قبله ، ثم شمويل ، فداود ، فسليمان ، فأرميا ، فحزقيل ، فالياس ، فاليسع ، فزكريا ، فيحيى ، وكل هؤلاء وما بينهم ممن لم يقص اللّه علينا أسماءهم وأقوامهم شريعتهم التوراة ، ولما بعث عيسى بن مريم وأنزل اللّه عليه الإنجيل عدل بعض أحكامها وصار عمل عيسى ومن بعده بالتوراة والإنجيل معا ، ولهذا قال تعالى
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ »
الموضحة لأحكام التوراة والمعجزات الظاهرات التي لا تقبل التأويل كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وشفاء المرضى
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
جبريل عليه السلام ، وقد أمر أن يكون معه من حين ولادته إلى وقت رفعه ، وهذا هو معنى التأييد ، وما قاله بعض المفسرين إن المزاد به الإنجيل لأن فيه حياة الأرواح كالقرآن بعيد عن المراد ، وإن كان الإنجيل كذلك ، لمخالفته للظاهر الذي هو الحقيقة ، فالعدول عنها إلى المجاز دون صارف لا وجه له ، وقد صرح اللّه تعالى بإتيانه بالإنجيل بآيات كثيرة عدا هذه كما صرح بالتوراة لموسى ثمّ ذكر آياته كاليد والعصا وبعض معجزاته الأخرى ، وروح القدس أطلق على سيدنا جبريل بمواقع متعددة حتى صار كأنه علما له ، أما لفظ الروح فقط فيطلق على القرآن وعلى التوراة وعلى الإنجيل بذلك المعنى وعلى نوع خاص من الملائكة كما مر في الآية 38 من سورة الأنبياء في ج 2
« أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ »
أيها اليهود
« بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ »
من الأمور
« اسْتَكْبَرْتُمْ »
عنه وخالفتموه تبعا لهواكم
« فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ »
مثل عيسى قبلا ومحمد الآن
« وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ »
( 87 ) كزكريا ويحيى ومن تقدمهما
« وَقالُوا »
هؤلاء اليهود
« قُلُوبُنا غُلْفٌ »
خلقة مغشاة بأغطية لا يصل إليها ما جاء به محمد فأكذبهم اللّه بقوله ليست كذلك
« بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ »
طردهم وأقصاهم من رحمته بسبب كفرهم
« فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ »
( 88 ) منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والأكثر الذين يكفرون به
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ »
من التوراة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ »
قبل نزوله وبعثة محمد
« يَسْتَفْتِحُونَ »