نَبَذَهُ »
أي طرحه وقذفه
« فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
( 100 ) أن نقض الميثاق وجحود الحق ذنب يؤاخذ عليه وإلا لما فعلوه ولاعترفوا بعهد اللّه الذي أخذه عليهم بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم
« وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم بدليل قوله
« مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ »
من التوراة
« نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
التوراة
« كِتابَ اللَّهِ »
الذي أنزل عليه وهو القرآن بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول . وقال بعض المفسرين إن المراد بكتاب اللّه في هذه الآية هو الإنجيل ، لأنه نزل بعد التوراة وليس بشيء ، لعدم سبق ذكره ، لأن المكالمة هذه كلها مع اليهود . وقال أكثرهم إن المراد به التوراة ، لأن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأولى ، ولأن النبذ لا يكون إلا بعد التمسك ، والأول الذي جرينا عليه الأولى ، لأن الكلام مع حضرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم لا مع عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام ، والمعنى أن الرسول محمد يصدق ما بأيديهم من التوراة وهم بالعكس يكذبون ما جاءهم به من القرآن ، ويتركونه ولا يؤمنون به مع أنه مصدق لكتابهم ، فكأنهم نبذوه
« وَراءَ ظُهُورِهِمْ »
لعدم التقيد به والنظر إليه
« كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
( 101 ) شيئا مما جاء فيه حسدا وعداوة بمحمد ، مع أنهم مأمورون باتباعه في كتابهم . قال تعالى
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ »
من السحر والشعوذة
« عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »
في زمانه وعهده ، وذلك أنه فشا في بني إسرائيل أن الشياطين يعلمون الغيب ، فلما بعث سليمان عليه السلام جمع ما دونته الكهنة من أخبار الشياطين ودفنه تحت كرسيه ، وقال لا أسمع بعد الآن أحدا يقول إن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه ، فانتهوا ، فلما مات سليمان تمثل الشيطان بصورة إنسان . وقال لبني إسرائيل هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ، قالوا نعم ، قال احفروا تحت هذا الكرسي وأراهم مكانه وتباعد ، فقالوا له ادن قال لا ، وإنما قال لا لأن الشيطان إذا دنا من كرسيه احترق بأمر اللّه ، وقال لهم إذا لم تجدوا ما ذكرته لكم فاقتلوني ، فحفروا فرأوا تلك الكتب فأخرجوها ، فقال لهم إن سليمان كان يحكم الجنّ والإنس والطير بهذه الكتب ، فدونكم إياها واحرصوا عليها فهي الكنز الذي لا ينفد ، ثم غاب عنهم ، وفشا