تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أي القرآن كناية عن مذكور وإضمار ما لم يسبق ذكره يكون للتفخيم إذ يجعله لفرط شهرته دالا على نفسه . راجع الآية الأولى من سورة القدر والآية 33 من سورة ص في ج 1 ، وهذا شائع في كل مشهور متعارف ، أي ان الذي يكره جبريل من أجل إنزال القرآن
« عَلى قَلْبِكَ »
يا سيد الرسل
« بِإِذْنِ اللَّهِ »
الذي أمره بذلك ولم يفعله من تلقاء نفسه ، وكان ذلك القرآن
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ »
من الكتب السماوية
« وَهُدىً وَبُشْرى »
من اللّه
« لِلْمُؤْمِنِينَ »
( 97 ) بحسن العاقبة ، قل لهم يا سيد الرسل
« مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
كان عدوا للّه ، ومن كان عدوا للّه فهو كافر ، ولهذا قال تعالى
« فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ »
( 98 ) قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما سمع قول عدو اللّه بن صوريا من كان عدوا لأحدهما أي جبريل وميكايل فهو عدو للآخر ، ومن كان عدوا لهما كان عدوا للّه ، فلما نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه وسلم لعمر قد وافقك ربك يا عمر ، فقال واللّه لقد رأيتني في ديني بعد ذلك أصلب من الحجر . أي أنه لم يغتر بذلك كما وقع لعبد اللّه بن أبي سرح المار ذكره في الآية 14 من المؤمنين ج 2 ، وذلك أن القرآن العظيم كما ذكرنا في الآية 44 من سورة فصلت المارة في ج 2 نور لأناس ضلال لآخرين بآن واحد ، لأن سيدنا عمر زادته إيمانا موافقته لربه في هذه الآية ، وعبد اللّه بن أبي سرح لما رأى ما خطر بباله من إكمال الآية المذكورة وهي جملة
( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
ونزلت الآية بها ارتد والعياذ باللّه وقال ما قال فأنزل اللّه فيه
( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
الآية 193 من الأنعام في ج 2 فراجعها ، ولما قال عدو اللّه المذكور ما جئتنا بشيء يا محمد ولم ينزل اللّه عليك آية أنزل اللّه تعالى
« وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ »
لا تحتاج إلى نظر أو تدبر
« وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ »
( 99 ) الخارجون عن الطاعة ، لأن آيات القرآن واضحة كافية لمن يريد الإيمان بها والاعتراف بمنزلها والتصديق لمن أنزلت عليه ، ومن لم يرد لو ملأت له الدنيا آيات ينتفع بها أبدا . ولما قال مالك بن الصيف واللّه ما عهد اللّه إلينا في محمد عهدا أي في لزوم الإيمان به أنزل اللّه تعالى
« أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً