عن كتاب جامع هو علم لديوان أهل الخير دون اللّه به أعمال الأنبياء والشهداء والملائكة والعارفين وصلحاء الأمة من الأولين والآخرين ، وعليون على ما ظهر لك من التفسير هو كتاب مرقوم مسطور فيه كل عمل صالح ظاهر الكتابة ، معلم بعلامة يعلم منها من رآه لأول لمحة أنه جامع لكل خير فيما كتب من أعمال الأبرار ، مدون فيه بخط واضح مميز عن غيره ، ومنه رقم الثوب أي نقشه لظهوره للرائي عن بعد وتمييزه عن الثوب
« يَشْهَدُهُ »
من الملائكة
« الْمُقَرَّبُونَ »
21 لكرامة أهله وشرفهم عند ربهم ، أخرج ابن المبارك عن قمرة بن حبيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن الملائكة يرفعون اعمال العبد من عباد اللّه تعالى يستكثرونه ويزكونه حتى يبلغوا به إلى حيث شاء اللّه تعالى من سلطانه ، فيوحي اللّه تعالى إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه ، إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين ، ويصعدون بعمل العبد يستقلونه ويستحقرونه حتى يبلغوا به إلى حيث شاء اللّه من سلطانه ، فيوحي إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه ، إن عبدي هذا أخلص لي في عمله فاجعلوه في عليين .
مطلب مقام الأبرار والفجار ، وشراب كل منهما ، والجنة والنار :
قال تعالى
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ »
22 جمع بار وهم المتصفون بطاعة اللّه المنتهون عن مخالفته ، المؤمنون بالبعث ، الموفون الكيل والميزان ، وهذا بمقابلة قوله تعالى
( إِنَّ الْفُجَّارَ )
بما يدل على أن المراد بهم الكفار لا غير ، فهؤلاء الكرام مقرهم عند اللّه في نعيم الجنة الدائم ، وهذا بيان اللّه تعالى بحسن أحوالهم في الآخرة جزاء أعمالهم الطاهرة ، كأنه قيل قد علمنا كتابهم فما هو حالهم ، فيقال نعيم الجنان تراهم
« عَلَى الْأَرائِكِ »
الأسرة في الحجال
« يَنْظُرُونَ »
23 إلى عظمة ربهم جل جلاله وإلى ما أعده إليهم في داره الباقية ، وإلى ما شاءوا من رغائب مناظر الجنة ، وهم في محلهم لا يحجب أبصارهم الحجال التي هم فيها ولا غيرها ، وفي قوله تعالى ينظرون إشارة إلى أنه لا نوم في الجنة ، كما وردت بذلك الأخبار ، لما في النوم من زوال الشعور وغفلة الحواس ، وهذا لا يناسب ذلك المقام . قال تعالى
« تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ »
الباهية الحسنة اللامعة النضرة
« نَضْرَةَ النَّعِيمِ »
24 بهجته