تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
للوجهاء المكرمين لديهم ، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم ، قال :
إذا اعتروا باب ذي عبيّة رجبوا * والناس من بين مرجوب ومحبوب
ومعنى اعتروا غشوا ، والعبيّة بضم العين وتشديد الباء والياء الملك المتكبر ، ورجبوا هابوا وفزعوا لعظمة ودهشة مقابلته ، راجع بحث الرؤية في الآية 23 من سورة القيامة في ج 1 وما ترشدك إليه من المواضع . ثم أخبر اللّه تعالى عن هؤلاء الكفرة بأنهم مع كونهم محجوبين يحرقون في النار أيضا بقوله جل قوله
« ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ »
16 يقاسون حرقها عندما يزجون فيها ، وهذا عندهم أشد بلاء من الحجاب ، أما عند المؤمنين فالحجاب عندهم أعظم أنواع العذاب ، قال الحسن : لو علم الزاهدون والعابدون أنهم لا يرون ربهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا
« ثُمَّ يُقالُ »
لهم من قبل خزنة جهنم تقريعا وتوبيخا
« هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
17 في الدنيا فذوقوه الآن جزاء تكذيبكم
« كَلَّا »
ليس الأمر كما يتوهم المتوهمون ويزعم الزاعمون من إنكار البعث ، فهو حاصل لا محالة . ثم طفق يذكر مقام المؤمنين الموقنين القائمين بالعدل بالكيل والميزان الموقين للناس حقوقهم المؤدين حق اللّه المصدقين بكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجزاء بقوله عزّ قوله
« إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ »
18 وهذا بمقابلة كتاب الفجار ، ومقرّه بالسماء السابعة تحت العرش ، ولهذا قال منوها بعلوه ومعظما لشأنه
« وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ »
19 أيها الإنسان هو في الحسن والعلو والكرامة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، معناه بما يريده اللّه ، وإن ما جاء في تفسيره وتأويله فبحسب ما يحتمله اللفظ بالنسبة العقول البشر كالحالة في سجين في القبح والمذمة ، وهو أيها السائل عنه
« كِتابٌ مَرْقُومٌ »
مكتوب بخط غليظ يعلم ما فيه من يطلع عليه عن بعد الأول نظرة دون دقة ورويّة ، وهو علامة على سعادة صاحبه وكونه من أهل الجنة ، وفيه إشارة إلى علو درجات صاحبه فيها ، ومبالغة في بركة ذلك العلو وشرفه ، لأنه وصف من العلو اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ولقب به لأنه سبب لارتفاع صاحبه إلى أعالي درجات الجنة ، وهو في أحسن موضع بالجنة موضوع في مكان مؤنس منير تحت العرش ، وهو عبارة