تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ينقص من أوزارهم شيء . والسنة السيئة هي المبتدعة التي لم يرد عن النهي عنها حديث صحيح ، كما أن السنة الحسنة الواردة في الحديث الآخر الذي ذكرناه في آية النحل المذكورة هي غير التي منها حضرة الرسول ، وتنطبق على هذين الحديثين البدع ، فما كان منها سيئا دخل في السنة السيئة ، وما كان منها حسنا دخل في السنة الحسنة . قال تعالى
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ »
يدعوهم إلى الإيمان باللّه وترك عبادة الأوثان
« أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً »
لم يقل تسعمائة وخمسين عاما ، لأن الاستثناء يدل على التحقيق ، وغيره يدل على التقريب ، ولأن التعبير بها أقل كلمات من غيرها ، ولأن عقد الألف يدل على التكثير وهو أعظم للكلام . قال ابن عباس بعث على رأس الأربعين ، ودعا قومه ألفا إلا خمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين ، فعمره ألف وخمسون سنة . وقال وهب عاش ألفا وأربعمائة سنة . وجاء في التوراة آخر الإصحاح التاسع أنه عاش مع قومه ستمائة سنة ، وبعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة ، واللّه أعلم . وهذه الآية كتسلية لحضرة الرسول يعلمه فيها أن من الأنبياء قبلك صبروا على البلاء كثيرا وإنك أولى بالصبر لأنك من أولي العزم ، وإن أمتك مهما قابلتك به ، فإنها أحسن من غيرها من حيث النتيجة ، لأنا جعلناك خير نبي أرسل ، فأرسلناك إلى خير أمة ، فاصبر عليهم فإنك مهما جاملتهم وتحملت منهم لا يكون مثل صبر نوح على قومه في طول مدته ، وإنا بعد صبره هذا أعلمناه بأنهم لم يؤمنوا ، وألقمناه الدعاء عليهم ، فدعا
« فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ »
إجابة لدعوته التي صادقت الوقت المقدر لعذابهم
« وَهُمْ ظالِمُونَ »
14 لأنفسهم لعدم إجابتهم دعوة نبيهم للإيمان وإصرارهم على الكفر ، أما نوح
« فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ »
الذين آمنوا معه من الغرق
« وَجَعَلْناها »
تلك الفعلة التي فعلناها بهم أو السفينة التي أنجينا بها المؤمنين
« آيَةً لِلْعالَمِينَ »
15 أجمع إذ يتناقلون أخبارها جيلا بعد جيل منذ زمنها إلى يوم القيامة . راجع تفصيل القصة في الآية 44 من نورة هود المارة .
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ »
وحده وذروا الكواكب والأصنام التي هي من مخلوقاته وصنع أيديكم
« ذلِكُمْ »
الذي أرشدكم إليه وأنصحكم به
« خَيْرٌ لَكُمْ »
من الإشراك