تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وآخركم فله مصير الخلائق وإليه الأمر كله فيهم
« وَما أَنْتُمْ »
أيها الناس له
بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا »
يعجزه أيضا من
« فِي السَّماءِ »
لأن الكل بقبضته لا يستطيع أن يفلت منهم أحد ، وفي هذا حذف الموصول مع بقاء الصلة وهو غير جائز عند البصريين ، وقد أجازه غيرهم واستشهد له في الشعر على المذهبين بقول حسان رضي اللّه عنه وهو :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
فقد حذف من عجز البيت وأبقيت صلته ، إذا فلا محل للاعتراض على هذا على أن الاعتراض قد يكون إذا كان القرآن مستقى من العربية لا إذا كانت العربية متشربة من القرآن ، ويكون المعنى على التفسير الذي جرينا عليه في هذه الآية لا يعجز اللّه أحد في الأرض من الإنس أو الجن ولا يعجزه أحد في السماء من الملائكة عوامهم وخواصهم ، ومن رأى أن حذف الموصول غير جائز قال ولا في السماء لو كنتم أيها الناس فيها على فرض المحال أي الاستبعاد ، إذ لا محال على اللّه بل بالنسبة إلينا محال هو كما ترى ، قال تعالى
« وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
22 يتولى أمركم أو يمنعكم من عذابه
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ »
المنزلة على رسله
« وَلِقائِهِ »
جحدوا البعث بعد الموت الذي فيه لقاء اللّه وماتوا على ذلك
« أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي »
فلا تنالهم البتة ولا يشموا ريحها
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
23 لا تستطيعه قواهم ولو كانت حديدا . واعلم أن هذه الآيات من قوله تعالى أو لم يروا هنا ، جاءت معترضة بين قصة إبراهيم عليه السلام في تذكيره أهل مكة بمناسبة ختام ما ينزل عليهم من القرآن ، إذ ينتهي المكي بانتهاء هذه السورة والتي بعدها فقط ، لأن الخطاب فيها لسيد المخاطبين الذين أعمه أمرهم وأزعجه تماديهم في الطغيان وآسفه عدم تأثرهم من الآيات التي تذوب لها صم الحجارة وآساه اهانتهم له ولأصحابه واذاهم المترادف ، ولم يبق له بعد هذا إلا هجرهم . قال تعالى فيما يقصه عن سيدنا إبراهيم
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ »
تجاه نعمه لهم وإرشاده إياهم وتحذيرهم بطش ربهم
« إِلَّا أَنْ قالُوا »
بعضهم لبعض عند ختام مذاكرتهم بشأنه كما تقدم في الآية 65 من سورة الأنبياء
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 471 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني