تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها . وللّه الحمد ، هذا ، ولما لم يقنع بقوله ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا وليطلعهم عليه ليصدقوا أن من عباده ممن هو ملهم بما يقع من قضائه ، فلما انتهوا به إلى البيداء قال أبو جهل كلت ناقتي فاحملني معك ، فنزل ، فأخذاه وشدا وثاقه ، وجلده كل منهما مائة جلدة ، وذهبا به إلى أمه ، فقالت له لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد . هذا وقد جعل بعض المفسرين الآيات الثلاث في حق سعد رضي اللّه عنه ، وان ما جرينا عليه أولى ، على أن كلا منها عامة اللفظ والمعنى لا يخصصها عن عمومها هذه الأسباب ولا يقيدها عن إطلاقها ، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، ولأن الآية الواحدة قد يكون نزولها لعدة حوادث بسبب انطباق مآلها عليها ، ولم نعهد أن ثلاث آيات نزلت في حادثة واحدة أو آيتين ، وعليه فالقول بنزول الآيات الثلاث المذكورة في حق سعد رضي اللّه عنه لم يثبت ، واللّه أعلم . ومرت بقية القصة في الآية 11 من سورة لقمان ، وقيل إنها نزلت في سعد بن مالك الزّهري وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس ، لما أسلم قالت له لا آكل ولا أشرب ولا استظل حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتعيّر بي ، فلم يفعل ، وبقيت أياما ، ولما أيست منه أكلت وشربت واستظلت ، قال تعالى
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ »
9 من عبادنا مع الأنبياء والأولياء والشهداء والعارفين . قال تعالى
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ »
إيمانا مطلقا
« فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ »
لأجله أو من أجله
« جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ »
به من أذية أو إهانة
« كَعَذابِ اللَّهِ »
أي نزل ما يصيبه منهم منزلة عذاب اللّه في الآخرة وجزع كما يجزع من عذابه لو حل به ، مع أنه لا يعد كل عذاب الدنيا شيئا بالنسبة لجزء من عذاب الآخرة ، فلم يصبروا على ما وقع عليهم من عذاب الدنيا ، ورجعوا عن دينهم وكفروا بربهم ، مع أنه يجب عليهم أن يصبروا عليه مهما كان شديدا ، لأنه فان رغبة بما عند اللّه للصابرين من نعيمه الدائم . وهذه سمة المنافق فإنه إذا أوذي في اللّه رجع عن دينه ، كالذي يعبد اللّه على حرف ، راجع الآية 12 من سورة الحج المشار إليها آنفا ، أما المؤمن فإنه يصبر على ما أصابه