تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
طلبا لما عند اللّه من الثواب
« وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ »
وغنيمة للمؤمنين من أعدائهم
« لَيَقُولُنَّ »
لهم أولئك المنافقون
« إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ »
على عدوكم وكنا مسلمين مثلكم ، وإنما أكرهنا على ما وقع منا ، فأكذبهم اللّه بقوله
« أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ »
10 من الإيمان الصادق والنفاق المحض وغيره ، بلى هو أعلم منهم بأنفسهم ، وهذا استفهام تقريري بمعنى القسم ، أي بلى واللّه هو عالم بذلك ، ولهذا أردفه بالقسم . فقال
« وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا »
وثبتوا على إيمانهم حالة البلاء
« وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ »
11 الذين تخلوا عنه عند الشدة ، أي واللّه إنه عالم بالفريقين حق العلم لأن اللام في الفعلين موطئة للقسم . نزلت هاتان الآيتان في أناس كانوا مؤمنين بألسنتهم فإذا أصابهم أذى من الكفار واتقوهم على ما يريدونه ، فنضحهم اللّه تعالى ، وهذه آخر الآيات المدنيات . قال تعالى
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
من أهل مكة
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
بمحمد
« اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ »
أي إذا كان الصارف لكم عنا خوفكم عقاب اللّه الذي يهددكم به محمد فارجعوا عن دينه إلى دينكم ونحن نتحمل عنكم ما يهددكم به ، فأكذبهم اللّه بقوله
« وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ »
هذا نفي مؤكد بالباء الواقعة في خبر ما التي هي بمعنى ليس جيء بها لتأكيد نفي الاستمرار وبمن الداخلة على شيء لتأكيد الاستغراق ثم قرر ذلك بقوله
« إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
12 بأنّ المقيدة للتحقيق والتأكيد واللام الموكدة لها ، ونظير هذه الآية في المعنى الآية 25 من سورة النحل المارة ، كما أن نظير الآيتين 10 / 11 المارتين الآية 166 فما بعدها من سورة آل عمران في ج 3 ، قال تعالى
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ »
أوزارهم الباهظة
« وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
أيضا ، لأن هؤلاء المضلين عليهم عقابان ، عقابا لاقترافهم الكفر ، وعقابا لحمل غيرهم عليه ، راجع الآية 25 من سورة النحل المارة
« وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
سؤال توبيخ وتبكيت
« عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ »
13 من الأكاذيب والأباطيل ويغرون غيرهم بها كقولهم هذا ، روى مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال : من سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن