موقنا قرأها على جبل لزال .
ثم نزه نفسه المنزهة عما وصفه به المشركون فقال
« فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ »
116 وصفه بالكريم ، لأن الرحمات تنزل على عباده من قبله وهو أعظم مخلوقات اللّه تعالى ، راجع الآية 7 من سورة يونس المارة
« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ »
ولا حجة ولا دليل ، وإنما هو اختلاق من نفسه ، وهذا الكافر الذي يقول هذه المقالة القبيحة
« فَإِنَّما حِسابُهُ »
عليها وجزاؤه يكون في الآخرة
« عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
117 بها بل يخيبون ويشقون ويخسئون
« وَقُلْ »
يا سيد الرسل
« رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ »
118 لأن من أدركته رحمتك أغنته عن رحمة من سواك ورحمة الغير لا تغني عن رحمتك . واعلم أنه تعالى بعد أن بين أنه هو الملك الحق وأن لا رب غيره أردفه ببيان أن من ادعى ربا غيره فقد افترى باطلا ، ثم أتبعه بأن من جرؤ على ذلك الذي لا بينة له عليه فجزاؤه العقاب الأليم ، إذ قال ( إنما حسابه عند ربه ) إلخ وناهيك به محاسب . أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه علمني دعاء أدعوه في صلاتي ، قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم . هذا واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد للّه رب العالمين .
تفسير سورة السجدة عدد 25 و 75 - 32
نزلت بمكة بعد سورة المؤمنين عدا الآيات ص 16 إلى 20 فإنهن نزلن بالمدينة .
وهي ثلاثون آية ، وثلاثمائة وثمانون كلمة ، وألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفا ، وتسمى سورة المضاجع ، ومثلها في عدد الآي سورة تبارك وسورة الفجر .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« ألم »
1 تقدم ما فيه واللّه أعلم بما فيه ، راجع أول سورة لقمان المارة ، وعلى أنه اسم للسورة يكون