تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
سؤال محاججة وجدال كما مر ، وقد أرشدناك إلى المواقع الموجود فيها هذا البحث فراجعها . واعلم أن يوم القيامة طويل وله أحوال مختلفة ومواطن متباينة بعضها مع بعض ، يشتد فيه الخوف والفزع فيشتغلون بها عن السؤال ، وفي بعضها يتخاصمون ، وفي بعضها يسكتون . وقد ألمعنا إلى ذلك هناك أيضا بصورة مفصلة فراجعها . قال تعالى
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
في ذلك اليوم
« فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
102 الفائزون الناجحون فيه
« وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »
وغبنوا فيه فهم
« فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
103 لا خروج لهم منها
« تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ »
104 بادية أسنانهم كاشرون لتقلص شفاههم من الإحراق عابسون والعياذ باللّه ، وعندما يستغيثون يقال لهم
« أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ »
على لسان رسلي في الدنيا يحذرونكم فيها من هول هذا اليوم
« فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ »
105 ولم تلتفتوا إليها ولا إلى الرسل ولم تصغوا لإرشادهم ونصحهم ، فاعترفوا واعتذروا بما ذكره اللّه بقوله
« قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا »
بسبب أعمالنا السيئة
« وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ »
106 في الدنيا مجانبين الحق معرضين عن الهدى ، غير ملتفتين إلى الرسل
« رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها »
من جهنم
« فَإِنْ عُدْنا »
إلى ما كنا عليه من الضلال بعد الآن
« فَإِنَّا ظالِمُونَ »
107 أنفسنا مستحقون هذا العذاب ، فيجيبهم الربّ جل جلاله بقوله العظيم الزاجر
« قالَ اخْسَؤُا فِيها »
أيها الكفرة وابعدوا عن هذا القول كما تقول للكلب إذا تبعك أو نبح عليك اخسأ ، والمعنى اسكتوا وابقوا فيها أذلاء مهانين لا سبيل لكم إلى الخروج ، فانزجروا عن هذه المقالة
« وَلا تُكَلِّمُونِ »
108 بعدها في رفع العذاب ، لأنكم مخلدون فيه ، وهذا آخر كلام أهل النار إذ انقطع رجاؤهم . روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن أهل جهنم يدعون مالكا خازن جهنم أربعين يوما ( يا مالك ليقض علينا ربك ) فلا يجيبهم ، ثم يقول بعد تلك المدة وهم ينتظرون جوابه ( إنكم ماكثون ) فيها كما في الآية 77 من سورة الزخرف المارة ، ثم ينادون ربهم يقولون بنفس الآية ، فيدعهم مثل عمر الدنيا مرتين ، ثم يردّ عليهم ( اخسئوا فيها ) الآية ، فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة ان كان إلا الزفير