مطلب في التقاطع وعدم الالتفات إلى الأقارب والأحباب والمحبة النافعة وغيرها :
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ »
بل فيه يفر المرء من أخيه وابنه وأبيه وصاحبته ، ولا ينفع فيه أحد أحدا إلا من يؤهله اللّه للشفاعة فإنه يشفع لمن يشاء
« وَلا يَتَساءَلُونَ »
101 سؤال تواصل وتوادد وتحابب وتخالل كما كانوا في الدنيا لأن كلّا مشغول بنفسه . وقد يقع سؤال عتاب وخصام ومجادلة بين العابدين والمعبودين والشيطان وأتباعه واخوان السوء ، راجع الآية 67 من سورة الزمر والآية 21 من سورة إبراهيم والآية 47 من سورة الزخرف في هذا البحث . وهذه النفخة هي النفخة الثانية التي يقع بعدها البعث والنشور والحساب بدليل سياق الآية نفسها والآيات بعدها . قال ابن مسعود إنها النفخة الثانية ، قال يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ، ثم ينادي مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له قبله حق فليأت إلى حقه ، فيفرح المؤمن أن يكون له الحق على والده وولده أو زوجته أو أخيه فيأخذ منه ، ثم قرأ ( فلا أنساب بينهم ) الآية .
وقال ابن عباس في رواية أخرى إنها النفخة الثانية ( فلا أنساب بينهم ) الآية ، أي لا يتفاخرون يومئذ بالأنساب كما كانوا يتفاخرون في الدنيا بها ولا يتساءلون سؤال تواصل أو سؤال تعرف ، كقول الإنسان للآخر من أنت ؟ ومن أي قبيلة أو قرية ؟ راجع الآية 66 من سورة الزخرف والآية 31 من سورة إبراهيم المارتين .
وحكم هذه الآية عام ، وقيل خاص بالكفرة بدليل سياق الآية . وما أخرجه البزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم والحاكم والضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي . وأخرج جماعة نحوه عن مسور بن مخرمة مرفوعا . وأخرج نحوه ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعا . وهو خبر مقبول لا يرده إلا من في قلبه شائبة ، ونسبه بالنسبة للمؤمنين فقط . وإذا كان المراد نفي الالتفات إلى الأنساب بعد النفخة الثانية فتكون للعموم ، لأن كلا فيها مشغول بنفسه ، أما بعدها فخاصة بالكفرة لأن المؤمنين يشفع بعضهم لبعض كما مر ، أما آية الصافات 27 المارة وهي قوله تعالى
( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )
فلا ترد على هذه ، لأن ذلك السؤال