تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مبتدأ خبره قوله تعالى
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
2 لجميع العالمين المدركين
« أَمْ »
استفهام إنكار ، ويفيد الانتقال من كونه منزلا من اللّه بلا شك ولا شبهة إلى ما يتفوه فيه الكفرة مما حكى اللّه عنهم بقوله عز قوله
« يَقُولُونَ افْتَراهُ »
محمد من تلقاء نفسه واختلقه كلا
« بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
يا سيد الرسل لا يقدر أحد أن يبتدع مثله وقد أنزلنا عليك
« لِتُنْذِرَ »
به
« قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ »
هم قومك إذ لم ينذروا من قبل أحد بعد إسماعيل عليه السلام الذي اندرست شريعته وتقادم عهده ولم يترك لهم كتابا يرجعون إليه من بعده ، راجع الآية 44 من سورة سبا المارة وأول سورة يس في ج 1 ،
« لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ »
3 به .

مطلب في أهل الفترة من هم ، ونسبة أيام الآخرة لأيام الدنيا .

قال ابن عباس هذا في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، ولا حجة في هذه الآية على عدم عموم رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أو أنها قاصرة على العرب لعدم وجود حجة القصر ، والآيات في التعميم كثيرة ، إلا أنه لما كانت الأمم غير العرب تتهافت عليها الرسل واحدا بعد واحد - كما مر في الآية 44 من سورة المؤمنين المارة - دون العرب ، قال تعالى
( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ )
الآية ، ولأنهم أمّيّون ولا كتاب لديهم يقتدون بما فيه من أمور دينهم ، بخلاف اليهود والنصارى فإنهما بعد انقطاع الرسل عنهم ملزمون باتباع شرائع من قبلهم ورسلهم الذين كانوا يدعونهم بمقتضاها ، إذ أن دعوتهم منحصرة بهم ، وقد جاء في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام ( إني حقا أرسلت إلى بني إسرائيل ) وفي نسخة ( إلى خراف إسرائيل ) فثبت من هذا أن العرب لم تدعهم إلى اللّه رسل بني إسرائيل ، ولما كان كل نبي تنقطع أحكام نبوته بعد موته إلا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لأنه خاتم النبيين والمرسلين ورسالته عامة إلى الخلق كافة ، وكانت ذرية كل نبي ملزمة باتباع شريعته ، كان على قريش أن تلتزم شريعة إسماعيل عليه السلام كما كان أوائلهم متمسكين بها ، إلا أنه فشت فيهم عبادة الأوثان التي أحدثها عمرو الخزاعي وعكفوا عليها إلا ما ندر منهم كزيد بن عمرو بن نوفل العدوي والد سعيد أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وقد عاصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقالوا إنه آمن به