تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قبل بعثته وقد مات إبان بناء الكعبة عام 25 من ولادته صلّى اللّه عليه وسلم الواقعة عام الفيل سنة 570 من ولادة عيسى عليه السلام ، وكان يعيب على قريش ذبحهم لغير اللّه ، وقس بن ساعدة الإيادي كان مؤمنا باللّه وعاصر حضرة الرسول أيضا ، وتوفي أوائل البعثة الشريفة ، وخالد ابن سنان العيسي كذلك كان مؤمنا . وما قيل إنهم رحمهم اللّه كانوا أنبياء لا صحة له البتة ، أما ورقة بن نوفل فقيل إنه تنصر . هذا ، ولا تعارض بين هذه الآية وآية فاطر 24 وهي ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) كما أوضحناه في تفسيرها ، فراجعها يتبين لك أنه خلا أول العرب أي سلف نذير فيهم وهو إسماعيل عليه السلام ، إلا أنه لم يرسل إليهم رسول بعده وبقوا طيلة هذه المدة العظيمة مهملين دون رسول ولا كتاب ، بيد أن الأمم الأخرى تتابعت عليهم الرسل . وقال بعض المفسرين إن ( ما ) هنا في هذه الآية اسم موصول ، وعليه يكون المعنى لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك ، يريد بهذا النذير إسماعيل ، وهو ليس بشيء ، لأن أكثرهم لا يعرفون أنه كان هناك نبي أم لا ، وما جرينا عليه بأن ( ما ) نافية أنسب بالمقام وأولى بالمعنى وأقوى حجة وبرهانا . هذا وإذا علمت نفي مجيء رسول إليهم تعلم أنهم لم يؤاخذوا على عدم القيام بالشرائع ، لأنها لا تدرك إلا من قبل الرسول ولكنهم يؤاخذون بعدم معرفة اللّه وتوحيده ، لأن العقل السليم قد يوصل إلى ذلك من غير واسطة الرسل ، وقدمنا ما يتعلق في هذا في الآية 15 من سورة الإسراء في ج 1 فراجعها . أما ما يتعلق في عموم رسالته فقدمناه أيضا في الآية 28 من سورة سبأ المارة . قال تعالى
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ »
هو المستحق للعبادة وحده ، راجع الآية 116 من سورة المؤمنين المارة وما ترشدك إليه تقف على معنى العرش وعظمته . واعلموا أيها الناس أنكم
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ »
يلي أموركم وينصركم غيره
« وَلا شَفِيعٍ »
دون أمره ورضاه فزعمكم بشفاعة الأصنام باطلة
« أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ »
4 بمواعظ اللّه وتتعظون بعبره وهو الذي
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ »
في الدنيا على وجه الحكمة والإتقان فينزله
« مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ »
مدة دوامها
« ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ »
ذلك الأمر كله ليحكم فيه وقت