تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ »
91 الحضرة الإلهية المقدسة مما هو من شأن البشر . وهذه الآية في معرض الجواب لمن حاجّ حضرة الرسول من المشركين ، فلا محل للقول بأن ( إذا ) لا تدخل إلا على كلام مشتمل على الجواب والجزاء ، لأن قوله لذهب وقع جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل ، لأن الشرط محذوف تقديره ولو كان معه آلهة ، وإنما حذف لدلالة قوله ( وما كان معه من إله ) تأمل . ثم وصف اللّه نفسه المقدسة عن تفوهاتهم بقوله
« عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
92 وتبرأ عما لا يليق به ، ويا خاتم الرسل
« قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي »
في حياتي الدنيا
« ما يُوعَدُونَ »
93 به من العذاب الذي ستنزله عليهم يا
« رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
94 منهم فتعذبني بعذابهم ، أي إذا أردت أن توقع بهم عذابك فنجني من بينهم كما نجيت أنبياءك ومن آمن بهم من بين أقوامهم الكافرين ، وهذا إظهار للعبودية ، لأن النبي له أن يسأل ربه ما علم أنه يفعله ويستغيث به مما علم أنه لا يفعله تواضعا ، قال تعالى مجيبا لنبيّه
« وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ »
95 وهو جواب أيضا على إنكارهم موعد نزول العذاب وضحكهم منه ولكن يا سيد الرسل
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
بالخصلة التي هي أرفق وأوفق ، وذلك بأن تصبر على أذاهم وتعرض عن معاداتهم وتصفح عن طلب تعذيبهم الآن ، ومفعول ادفع
« السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
96 به ألوهيتنا وينعتون نبوّتنا ، وهذه الآية ليست منسوخة بآية السيف الآتية بعد كما قاله بعض المفسرين ، لأن المداراة مطلوبة في مثل هذا ، ومحثوث عليها في كل الأحوال ، ما لم تثلم بالدين ، لا سيما إذا كان هناك أمل مرتقب بقبولهم النصح ورجوعهم عن الغي ، أي اجعل يا محمد جواب إساءتهم لك إحسانا ، ولا يهمنّك شأنهم . ولما أن أشار اللّه تعالى لنبيه بأن يقابل إساءتهم بالإحسان وهو بمثابة النهي عن مقابلة السيئة بالسيئة ، أتبعه بما يقوي لبّه ، وزيادة على ذلك الالتجاء إليه بقوله عزّ قوله
« وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ »
97 نزعاتهم ووساوسهم ، لأنهم يحثون الناس على السيئات والهمز الدفع والتحريك كالهز والأز ، ومنه مهماز الرائض ، أي أن الشيطان يهمز