تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الذي سيكون بعدها ، إذ أشار اللّه عنها ثلاث مرات ، وسيأتي الإذن بها في ذكرها رابعا كما ستعلمه بعد . قال تعالى
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ »
لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا ولكنكم
« قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
78 اللّه على نعمه ولم تصرفوها لما خلقت لها ولم تقدروها حق قدرها ولم تؤدوا شكرها لخالقها ، وإذ نفى عنهم قليل الشكر ، فالكثير منتف من باب أولى . ولفظ ما يدل على أنهم يشكرون شكرا لا يذكر لقلته
« وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ »
خلقكم وبثكم
« فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
79 يوم القيامة للحساب والجزاء
« وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ »
لا لغيره
« اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
في الزيادة والنقص ، والظلمة والضياء ، والحر والقر ، ونعمة الاستراحة في الأول وطلب العمل في الثاني
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
80 صنائع اللّه ومنافعه التي أسداها إليكم فتستدلوا بها على عظمته ، وتشكروه حق شكره ، وتؤمنوا باللّه ورسوله
« بَلْ قالُوا »
وهذا انتقال ثمن ، أي قال هؤلاء الكفرة مع توالي نعمنا عليهم
« مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ »
81 وهو أي قول الأقدمين
« قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ »
82 بعد ذلك ، استفهام إنكار وتعجب معرضين عن التفكر والتدبر جانحين عن الاتعاظ والاعتبار قائلين كيف يكون هذا ؟ وإنما
« لَقَدْ وُعِدْنا »
بالحياة بعد الموت
« نَحْنُ »
من قبلك يا محمد
« وَآباؤُنا »
من قبل وعدوا من قبل أمثالك
« هذا »
الوعد نفسه
« مِنْ قَبْلُ »
أن توعدنا أنت ، وإذ لم نقف له على حقيقة فنقول لك
« إِنْ هذا »
الوعد ما هو بالوعد الحق وما هو
« إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
83 وخرافاتهم الواهية لا غير ، ومن هنا يقال في ضرب المثل حديث خرافة . ونظير هذه الآية الآية 67 من سورة النمل في ج 1 . وخرافة هذا قيل إنه استهوته الجن سنين فلما تركته صار يحدث قومه بما رأى من عجائبهم بما لا تصدقه عقولهم ، ولهذا صاروا كلما سمعوا شيئا لا يعقلونه يقولون حديث خرافة . هذا وبالنظر لظاهر الآية قد يفهم أنه جاء لآبائهم رسل وردوا عليهم بما ردوا به على محمد مع أنه لم يأتهم رسول ما بعد إسماعيل الذي لم يره آباؤهم ، وإنما قالوا ما قالوا بالنسبة لما سمعوه من أخبار الأمم الماضية المكررة
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 361 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني