تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
من سورة الفجر في ج 1 ( فقدر عليه رزقه ) وغيرها كثير وكلها بمعنى التضييق ، وعليه فلم يبق حجة لمن يقول إن نقدر لا تأتي إلا بمعنى القدرة ، لأنا إذا جرينا على هذا المعنى فلا يجوز نسبته إلى آحاد الناس ، فكيف إلى نبي اللّه ؟ وقد تردد في هذه معاوية بن أبي سفيان فسأل عنها ابن عباس رضي اللّه عنهما فقال له إنها من القدر لا من القدرة . وفيها قراءات أخرى ومعان بنسبتها ضربنا عنها صفحا لأنا ذكرنا أصح ما فيها ، واللّه أعلم . أما ما حكى عنه بقوله ( إني كنت من الظالمين ) يريد نفسه لعدم انتظاره أمر ربه قومه وفي أمر بقائه أو خروجه عنهم لا لشيء آخر ، على أن ابن عباس قال إن هذه الحادثة كانت قبل النبوة والرسالة مستدلا بقوله تعالى بعد ذكر خروجه من بطن الحوت ( وأرسلنا إلى مائة ألف أو يزيدون ) الآية 145 من الصافات المارة ، مما يدل على أنه قبل النبوة والرسالة وصححه الخازن . ومن قال إنه بعد النبوة وهو ما ذهبت إليه في تفسيري هذا استدل بقوله تعالى
( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ )
الآيتين 139 / 140 من الصافات أيضا ، فالجواب عنه ما تقدم ، إذ تفيد هذه الآية صراحة أنه مرسل إليهم قبل هروبه بالفلك ، والاستدلال بها أقوى من الاستدلال بتلك ، لأن العطف بالواو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا ، تأمل . قوله تعالى
« وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ »
قائلا في ندائه
« رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً »
بلا ولد يرثني
« وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ »
89 لي إن لم ترزقني وارثا ، وإن رزقني فأنت خير الوارثين له ، لأنك ترت الأرض ومن عليها والسماء وما فيها ، وأنت الذي لا وارث في الحقيقة غيرك لمن تحت الأرض وما عليها ، ومن في السماء وما فوقها
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ »
بأن جعلناها صالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عجوزا عقيما ، فولدته كأنها حدثة
« إِنَّهُمْ كانُوا »
أولئك الأنبياء
« يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ »
إلى مخلوقاتنا طلبا لخيرنا
« وَيَدْعُونَنا رَغَباً »
بنا ورهبا
« وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ »
90 مخبتين لعظمتنا ، خاضعين لهيبتنا ، فعلى العاقل أن يستديم الخوف حالة الصحة ، والرجاء حالة المرض ، إذ يقول صلّى اللّه عليه وسلم لرجل دخل عليه وهو في حالة النزع : كيف تجدك ؟ قال أخاف