تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
إليها ومتفقون عليها . قال تعالى
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ )
الآية الأخيرة من سورة الحج في ج 3
« وَأَنَا رَبُّكُمْ »
واحد لا إله غيري
« فَاعْبُدُونِ »
92 وحدي لا تشركوا بي أحدا ولا شيئا ، وهذا الخطاب للناس كافة لا يختص به واحد دون آخر . قال تعالى
« وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ »
أي البعداء عن الحق الذين لم يجيبوا الدعوة جعلوا الدين الواحد قطعا ووزعوه بينهم كما يتوزع الجماعة الشيء الواحد ، فاختلفوا فيه وصاروا أحزابا . وسياق الكلام يفهم على أن المعنى وتقطعتم ، إلا أن الالتفات من الخطاب إلى الغيبة أوجب ذلك ، وفي تخصيص لفظ الرب ترجيح جانب الرحمة بهم وإيذان بأنه يدعوهم إلى عبادته بلسان الترغيب والبسط ، لأنه رب كل مربوب ، وهو المقيض على عباده جوده ولطفه . ثم إنه توعدهم على ذلك التفريق الذي ابتدعوه بقوله
« كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ »
93 لا يفلت منهم أحد ولا مرجع له غيري ، وإذ ذاك أجازي كلّا بما يستحقه
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ »
في دنياه
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
قيد العمل بالإيمان ، لأن الكافر لا ينفعه عمله الطيب في الآخرة لمكافأته عليه في الدنيا
« فَلا كُفْرانَ »
حرمان وبطلان ولا جحود
« لِسَعْيِهِ »
الذي سعاه في الدنيا كيف
« وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ »
94 فلا يضيع له شيئا من عمله الحسن ولو مثقال ذرة بل نعطيه أضعافها من أحسن ما يستحقه طبقا لقوله تعالى
( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
الآية 97 من سورة النحل المارة
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ »
ممتنع على أهل قرية
« أَهْلَكْناها »
بحسب واقتضاء حكمنا وقضائنا الأزلي لغاية طغيانهم ونهاية بغيهم وتجبرهم
« أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
95 من الكفر إلى الإيمان البتة . والجملة في تأويل مصدر خبر وحرام أي رجوعهم إلينا وتوبتهم حرام . ولا هنا مثلها في قوله تعالى
( أَلَّا تَسْجُدَ )
الآية 12 من سورة الأعراف في ج 1 ، وهذا على قراءة فتح همزة أنهم وهو الأفصح ، وعلى كسرها يكون معناها التعليل ، والمعنيان متقاربان . وقيل إن حراما بمعنى واجب ، وعليه قول الخنساء :
وان حراما لا أرى الدهر باكيا * على شجوة إلا بكيت على صخر
وقد مشى بعض المفسرين في قوله تعالى
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ )