تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ »
86 أي إسماعيل وإدريس وذا الكفل . وقد ذكر اللّه تعالى هؤلاء الأنبياء الممتحنين بأنواع البلاء بسياق قصة أيوب عليهم الصلاة والسلام لأنهم صبروا على ما امتحنوا به كما ذكر في قصصهم . قال تعالى
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
من قومه لأجل ربه واسمه يونس واسم الحوت الذي ابتلعه نون فسمي ذا النون وصاحب الحوت
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
بفتح أول نقدر وتخفيفه وقرئ بضم أوله وتشديده من التقدير وعلى الأول من القدر وهو التضييق وهي القراءة المشهورة أي ظن أنا لا نضيق عليه بلزوم الإقامة مع قومه ، ولذلك تركهم وذهب ، راجع قصته في الآية 123 من الصافات المارة أيضا ،
« فَنادى فِي الظُّلُماتِ »
ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت
« أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
87 بمفارقتي قومي دون أمرك ، فلا تؤاخذني يا رب على ما وقع مني ، ولم يقل نجني أو خلّصني أو غير ذلك لما مر آنفا من أن الأنبياء يفوضون أمرهم لربهم
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ »
لأن قوله هذا تعريض لدعائنا وتنويه بالالتجاء إلينا
« وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ »
الذي لحقه في بطن الحوت
« وَكَذلِكَ »
مثل هذه الإجابة
« نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ »
88 بنا مما يهمهم ، ولا يوجد في هذه الآية بما يتمسك به من قال بوقوع الذنب من الأنبياء بعد رسالتهم ، لأنه عليه السلام لم يذهب مغاضبا من ربه كما قاله بعضهم ، حاشاه ، وإنما ذهب مغاضبا من قومه لأجل ربه ، وإن ظنّه بعدم التضييق عليه لوثوقه بربه ، ولأنه لم يظن أنه أذنب معه بترك قومه ، بل كان يظن أنه مخير بين الإقامة معهم والخروج من بينهم عند عدم قبولهم دعوته ، لذلك فإن فعله هذا لا يستوجب الذنب لو كان من سائر البشر ، أو أن ظنه أن اللّه لم يقدر عليه شيئا ، وهذا على القراءة بالتشديد أي لن نقدر عليه عقوبته ، لتركه قومه ، والمعنيان متقاربان ، إلا أن القراءة بالتخفيف وتفسيرها على ما ذكرنا تبعا لغيرنا أولى وأنسب بالمقام ، لأن نقدر بمعنى نضيق شائع ، ومثله في القرآن كثير ، قال تعالى
( اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ )
الآية 43 من سورة الروم الآتية ، وجاء في الآية 7 من سورة الطارق في ج 3 ( ومن قدر عليه رزقه ) وفي الآية 11
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 328 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني