تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بكفره ، إذ أنه من توابع استعداده في ثبوته غير المجهول ، ويشير إلى هذا قوله تعالى
( وَما ظَلَمْناهُمْ ) *
الآية 102 من سورة هود المارة ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : من وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . وقد أشار الشافعي رحمة اللّه إلى بعض هذا في قوله :
خلقت العباد على ما علمت * ففي العلم يجري الفتى والمسن
هذا وبما أن الأنبياء واقفون على هذا وقد أرشدوا الخلق إليه ، فإذا دعوا لأنفسهم أو على أعدائهم كان من قبيل التعريض لا التصريح ، لأنهم عالمون أن الكائن كائن في الأزل ، وإن ما لم يكن لا يكون أبدا سواء دعوا أو لم يدعوا ، سعوا أو لم يسعوا ، ولهذا قال إبراهيم عليه السلام : علمه بحالي يغني عن سؤالي ، راجع الآية 71 المارة ، قالوا ولما صعدت دعوته هذه التي هي من إلهام اللّه وكان قضاء اللّه الأزلي معلقا على وجودها منه وقد صادقت الزمن المقدر لإنقاذ أيوب مما هو فيه ، بعد أن بلغ غايته وطمى نهايته ، ناداه مناد من السماء أن ارفع رأسك قد استجيب لك ، فاركض الأرض برجلك ، فرفسها فنبعت عين ماء فاغتسل منها فشفي مما كان فيه ، وعاد عليه جماله أحسن مما كان ، وقام صحيحا ورأى أن اللّه تعالى قد أعطاه مالا وولدا كأحسن ما كان أولا ، ومشى وقعد على مكان مشرف ، فعنّ لزوجته أن تراه حرصا عليه ، فجاءت فلم تر أحدا ، فصارت تبكي ، فناداها من فوق ما يبكيك يا أمة اللّه ؟ قالت بعلي ، قال وهل تعرفينه ؟ قالت لا يخفى على أحد وانه في حال صحته أشبه بك ، فقال أنا هو ، تأمريني أذبح لإبليس ، ها إني دعوت اللّه فردّ علي ما ترين ، ثم أمره اللّه أن يأخذ قبضة من النبات فيها مائة عود فضربها بها تحلة يمينه كما تقدم في الآية 44 من سورة ص المارة في ج 1 ، ففعل ، فرد عليها شبابها . هذا ، وما قيل إن أيوب عليه السلام حال مرضه دوّد وألقي على الزبل وغير ذلك من الترهات التي عنها تتحاشى ساحة الأنبياء ، فهو كذب لا نصيب له من الصحة ، لأن الأنبياء معصومون من العاهات المنفّرة ، وإن الذي أصابه هو ما بين الجلد والعظم بحيث لم يظهر عليه ما ينفر الناس عنه ، وما قيل من أن النفرة بسبب سلب ما كان عنده من النعم فقد يكون بالنسبة للناس . وما قيل