تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
مِنْ بَأْسِكُمْ »
من أن ينالكم سلاح عدوكم في الحرب
« فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ »
80 يا آل داود ، وهذا استفهام بمعنى الأمر ، أي أديموا الشكر للّه على ذلك . واللبوس لغة كل ما يلبس ، قال ابن السكّيت :
البس لكل حالة لبوسها * اما نعيمها واما بوسها
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ »
سخرناها
« عاصِفَةً »
شديدة الهبوب ولا يرد هنا ما جاء في قوله ( رخاء ) في الآية 37 من سورة ص في ج والآية 12 من سورة سبأ المارة لم يذكر فيها الأمران بل ذكر مدة سيرها حين تحمل البساط على الريح اللينة . أما العاصفة فتقطع أكثر مما ذكر هناك ، وبما أن اللّه تعالى سخرها له فتكون على رأيه إن شاء رخاء لينة وإن شاء شديدة عاصفة تقطع السنة بساعة وأقل . راجع كيفية جلب عرش بلقيس في الآية 38 من سورة النمل في ج 1 ، فالريح بالنسبة لسيدنا سليمان كالفرس إن شاء أطلقها فغارت وإن شاء أمسكها فسارت ، فإذا أراد أن تشتد اشتدت وإذا أراد أن تلين لانت ، يدل عليه قوله تعالى
« تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها »
بالأشجار والأنهار والثمار واعتدال الهواء فضلا عن أنها مهبط الأنبياء ومثواهم
« وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ »
81 لأن هذه الأشياء وغيرها تجري بمقتضى حكمتنا وتدبيرنا
« وَمِنَ الشَّياطِينِ »
سخرنا له
« مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ »
في البحار لاستخراج الدراري
« وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ »
الغوص ، من البناء الرفيع ، والتصوير الجميل ، وعمل القدور والجفان العظيمة ، والقوارير والصابون وغيرها مما عرف ذلك الزمن وما لم يعرف ،
« وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ »
82 فلا يزيغون عن أمره ولا يفسدون في الأرض ولا يبدلون ما أمروا به فلا يخالفونه بشيء ما . قالوا نسجت الشياطين لسليمان بساطا ذهبا في إبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع له منبر من ذهب وسطه فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، يقعد عليها الأنبياء والعلماء وحولهم الوجهاء والأمراء ، وحولهم عامة الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظلّهم الطير بأجنحتها ، وترفع الصبا البساط مسيرة شهر صباحا ومثلها مساء ، وذلك بمدة ساعة أو ساعة ونصف على الاختلاف في تقدير الفرسخ ، لأن الغدو من