لأنه بني على سبب وهو معلق على وجوده ، وذلك مبرم ، وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية الثانية من سورة الأنعام المارة فراجعه . ولا شك أنهم لو أطاعوه لعمرهم اللّه كما عمر أهل السفينة الذي يشير إليه قوله ( يؤخركم ) ولكنهم لمّا أصروا على كفرهم عجل لهم العذاب
« قالَ »
نوح عليه السلام على طريق الاعتذار والتقدم بأنه قام بواجبه لحضرة ربه أمام قومه بعد أن رأى نفرتهم عن الإيمان وعدم قبولهم النصح ، صار يشكوهم إلى ربه
« رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً »
5 دائما مستمرا دائبا في دعوتهم إليك
« فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً »
6 مني وإدبارا عني ونفارا من الإيمان بك
« وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ »
منذ أمرتني حتى الآن
« لِتَغْفِرَ لَهُمْ »
ذنوبهم في المدة التي أمهلتهم بها
« جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ »
لئلا يسمعوا دعوتي وتذكيري بك
« وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ »
لئلا يروني
« وَأَصَرُّوا »
على كفرهم
« وَاسْتَكْبَرُوا »
عن الإيمان وأنفوا من الطاعة
« اسْتِكْباراً »
7 تعاظما وتطاولا علي وهوانا بي واستخفافا بما جئتهم به من لدنك ، حتى أنهم كرهوا رؤيتي
« ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً »
8 بأعلى صوتي في محافلهم وطرقهم ومجتمعاتهم وحدانا وجماعة
« ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ »
بدعوتي هذه على ملأ منهم
« وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً »
8 فيما بيني وبينهم إذ لم أترك طريقا من طرق الإرشاد والنصح إلا سلكته معهم ودعوتهم به
« فَقُلْتُ »
في تلك الحالات كلها
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ »
من كفركم ومن ظلم بعضكم
« إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً »
10 عظيم المغفرة كبير العفو لا يؤاخذ على ما سبق ، لأن الإيمان به يجبّ ما قبله فإن أجبتم فإنه بمحض كرمه وفيض جوده
« يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً »
11 كثيرا يزيل ما حلّ بكم من الجدب ، ومفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وذلك أنه حبس عنهم الغيث وأعقم أرحام نسائهم مدة أربعين سنة لعدم إجابتهم دعوة نبيهم ، ولهذا قال لهم ذلك بإلهام من اللّه تعالى وثقة به أن يفعل لهم ما يقوله ، والمراد بالسماء السحاب أو المطر ، قال الشاعر :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
وقال لهم أيضا
« وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ