الآية 36 من سورة هود المارة
« قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا »
سفلتهم وفقراءهم
« مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً »
21 في الآخرة يعني رؤساءهم وأغنياءهم لأن مالهم وولدهم وإن كانا من جملة المنافع في الدنيا إلا أنهما بسبب الكفر صارا سببا للخسارة في الآخرة ، وقرئ وولده بضم الواو لغة بالولد بفتحها ويجوز أن يكون جمعا كالفلك فيصدق على الواحد والمتعدّد ، ثم شرع يعدد سيئاتهم فقال
« وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً »
22 مبالغة كبير يقرأ بالتخفيف والتشديد ، وذلك لأنهم صدّوا الناس عن اتباعه بشتى الوسائل وسلطوا عليه السفهاء والعيد
« وَقالُوا »
رؤساؤهم وقادتهم لأتباعهم وسوقتهم وفقرائهم وسفلتهم
« لا تَذَرُنَّ »
لا تتركوا
« آلِهَتَكُمْ »
وداوموا على عبادتها ، ثم أكدوا النهي وصرحوا بأسمائها فقالوا
« وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً »
23 كما يقول لكم نوح ، فهذه هي آلهتكم فتمسكوا بها ولا تنظروا إلى ما يقوله لكم ، أفردوا هذه الأصنام الخمسة بالذكر مع أنها داخلة في آلهتهم ، لأنها عندهم أعظمها ، قالوا كانت ودّ بصورة رجل ، وسواع بصورة أنثى ، ويغوث بصورة أسد ، ويعوق بصورة فرس ، ونسر بصورة نسر ، وكان لكل منها خدم وحشم وجماعة يعظمونها ويرجونها ويخافونها ، ومنهم انتقلت عبادة الأوثان لما بعدهم من الخلق . روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : صارت هذه الأوثان التي كانت تعبد قوم نوح في العرب تعبد ، أما ود فكانت لكلب دومة الجندل ، وسواع فكانت لهذيل ، ويغوث لمراد ، ثم صارت لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، ويعوق لهمدان ، ونسر لحمير لآل ذي الكلاع ، وهذه غير اللات التي كانت تعبدها ثقيف ، والعزّى لسليم ، وغطفان وجشم ومناة لخزاعة بقديد ، وأساف ونائلة وهبل لأهل مكة ، ولذلك سمت العرب أنفسها بعبد يغوث وعبد ودّ وعبد العزّى وغير ذلك ( وكبّارا ) لغة أهل اليمن ، قال قائلهم :
والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضّاء
وقال الآخر :
بيضاء تصطاد القلوب وتسمّي * بالحسن قلب المسلم القرّاء