تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

تفسير سورة نوح عدد 21 - 71 - 77

نزلت بمكة بعد سورة النحل ، وهي ثمان وعشرون آية ، ومثلها في الآي سورة التحريم فقط ، ومائتان وأربع وعشرون كلمة ، وتسعة وتسعون حرفا ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
وقلنا له
« أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
1 وهو الغرق العام في الدنيا والعذاب الفظيع في الآخرة وهو أخزى وآلم من عذاب الدنيا ، وتقدم نسب سيدنا نوح مع قصته وقومه في الآية 37 من سورة هود المارة ،
« قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ »
من اللّه
« نَذِيرٌ مُبِينٌ »
2 لا أخفي عليكم شيئا مما أرسلني به إليكم وأول ما آمركم به هو
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ »
3 فيما أرشدكم إليه فإن فعلتم ما أنصح به إليكم
« يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
السابقة التي بينكم وبينه ، أما الحقوق التي بينكم فعليكم أن تؤدوها لمستحقيها ، لأن الإيمان لا يسقطها ، إلا أن تسامحوا بينكم ، وإلا فتعاقبوا عليها وتؤاخذوا بها ، ولهذا المغزى قال تعالى
( مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
أي بعضها ولم يقل ذنوبكم ، لما فيه من الشمول بحقوق الناس ، على أنه إذا شاء فإنه يرضي خصومكم ويتوب عليكم
« وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
عنده لم يطلع أحدا عليه ومن رحمته بكم أن أمهلكم ولم يجعل عقوبتكم كي ترجعوا إليه قبل حلوله
« إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ »
أبدا عن وقته ، لأن العذاب والموت لهما أجلان عند اللّه لا ينزلهما بعباده إلا بانقضائهما
« لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
4 حقيقة ما أقوله لكم وعاقبته لسارعتم لما آمركم به ولقبلتموه نوا ، ولكنكم لستم من أهل العلم لتفقهوا نفع ما جئتكم به ، ولا يقال كيف يقول يؤخركم ، ثم قال إذا جاء لا يؤخر ، لأن اللّه تعالى قضى في سابق علمه أن قوم نوح إذا آمنوا يعمرون ألف سنة ، وإن بقوا على كفرهم أهلكوا قبل ذلك ، فقال لهم رسولهم آمنوا يؤخركم إلى وقت سماه لكم تنتهون إليه ، وهو الأطول ، ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت الأقل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 264 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني