من الغم والحزن فيه وقرئ بفتح الضاد وكسرها
« مِمَّا يَمْكُرُونَ »
127 بك ويكيدون لك من الدسائس ويحيكونه لك من المصائد ، فإنهم لن يصلوا إليك ، وإني حافظك منهم ، وناصرك عليهم . وفي هذه الآية رمز إلى استتباع أمته له في ذلك كله ، لأن كل أمة تقتدي بإمامها وقد خوطب ابن عباس من قبل أحد معزّيه في هذا البيت :
اصبر نكن بك صابرين وإنما * صبر الرعية عند صبر الرأس
خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس
هذا على إنه يصح أن يقال فيه :
سأصبر حتى يعلم الناس أنني * صبرت على شيء أمر من الصّبر
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا »
السيئات واجتنبوا التعدي في القصاص وغيره وراقبوا ربهم في كل أمورهم مع خالقهم وخلقه
« وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
128 لأنفسهم ولغيرهم العافين عن الناس الكاظمين الغيظ ومن كان اللّه معه فهو آمن في الدنيا والآخرة ، قال بعض الكمل : كمال الطريق الموصل إلى اللّه صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق ، وكمال الإنسان ان يعرف الحق لذاته والخير ليعمل به ، فإذا أردت أيها الإنسان العاقل أن يكون اللّه معك بالعون والفضل والرحمة فكن مع المتقين الصادقين المحسنين ومنهم ، فهؤلاء الذين أمرنا اللّه بمخالطتهم ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )
الآية 152 من سورة التوبة في ج 3 ، وقال تعالى
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً )
الآية 2 من العلاق في ج 3 ، وقال تعالى
( مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )
الآية 92 من يوسف المارة . واعلم أن ترك الإساءة من الإحسان بل إحسان وزيادة ، قيل ترك الإساءة إحسان وإجمال . هذا واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان أجمعين ، وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه رب العالمين .