تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لعلي ؟ قالوا أما هذا فقد وقع ، فقال إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : من سب عليا فقد سبّني ، ومن سبني فقد سبّ اللّه تعالى ، ومن سب اللّه فقد كفر . ثم تركهم وأدبرنا ، فقال لي كيف رأيتهم حينما سمعوا ما قلت ؟ فقلت له يا أبت :
نظروا إليك بأعين محمرة * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
فقال زدني يا بني ، فقلت :
زرق الوجوه مصفرة ألوانهم * نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال زدني ، فقلت :
أحياؤهم تنعى على أمواتهم * ومسبة أمواتهم للغابر
فقال لا فض اللّه فاك يا بني . الحكم الشرعي : اختلف العلماء رحمهم اللّه في حكم من سب الصحابي على أقوال أصحها أنه يفسق ، والحديث على فرض صحته جار مجرى التهديد . قال بعض أهل العلم : لو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لكفت في كونه تبيانا لكل شيء . وقال أهل المعاني ما من شيء يحتاج إليه الناس في أمر دينهم مما يجب أن يؤتى أو يترك إلا وقد اشتملت عليه هذه الآية . وقال بعض أهل العلم إن اللّه تعالى جمع في هذه الآية ثلاثا من المأمورات وثلاثا من المنهيات : ذكر العدل وهو الإنصاف والمساواة في الأقوال والأفعال ، وقابله بالفحشاء وهي أقبح شيء من الأقوال والأفعال ، وذكر الإحسان وهو أن تعفوا عمن ظلمك ، وتحسن لمن أساء إليك ، وتصل من قطعك وأرحامك والفقراء والمساكين ، وقابله بالمنكر وهو أن تنكر إحسان من أحسن إليك ، وتسيء لغيرك ، وذكر إيتاء القربى وهو التودد إليهم والشفقة والإنفاق عليهم ، وقابله بالبغي وهو التكبر عليهم وظلمهم حقوقهم وقطيعتهم ، راجع الآية 32 من الأعراف والآية 36 من الإسراء في ج 1 تجد ما يتعلق بهذا مستوفيا . روى عكرمة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ على الوليد بن المغيرة هذه الآية فقال له يا ابن أخي أعد علي ، فأعادها فقال له الوليد واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر . وأخرج البارودي وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الملك بن عمير قال : بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأراد أن يأتيه ، فأتى قومه