تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فانتدب رجلين ، فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال نحن رسل أكثم يسألك من أنت وما جئت به ؟ فقال أنا محمد بن عبد اللّه عبد اللّه ورسوله ، ثم تلا عليهم هذه الآية ، قالوا ردد علينا هذا القول ، فردده عليه الصلاة والسلام عليهم حتى حفظوها ، فأتيا أكثم ، فأخبراه ، فلما سمع الآية قال إني لأراه يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهي عن مذامها ، فكونوا في هذا الأمر رأسا ، ولا تكونوا فيه أذنابا ، عرض عليهم بكلامه هذا طلبا لأن يكونوا أول أتباعه لئلا يسبقهم أحد فيتقدم عليهم لدى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ودينه . وأخرج الطبراني وأحمد والبخاري في الأدب عن ابن عباس أن هذه الآية صارت سببا لاستقرار الإيمان في قلب عثمان بن مظعون ومحبّته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأخرج أحمد عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالسا إذ شخص بصره ، فقال أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع ، أي بموضعها هذا من هذه السورة . وهذا يؤذن بأن نزولها كان متأخرا عنها ، وهذا مغزى ما ذكرناه في المقدمة ، وفي الآية 100 من سورة الكهف المارة . قال تعالى
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ »
أحدا باسم اللّه تعالى ، لأنه من آكد الحقوق ، وقدمنا ما يتعلق بالعهود في الآية 34 من سورة الإسراء فراجعها . الحكم الشرعي : وجوب الوفاء به إذا كان فيه صلاحا ، وإلا فلا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : من خلف يمينا ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه . لأن العهد يمين وكفارته كفارة يمين وهذا من العام المخصص بالسنة ، قالوا إن هذه الآية نزلت في الذين بايعوا حضرة الرسول في الموسم قبل الهجرة ، وسيأتي بيانها إن شاء اللّه في الآية 10 من سورة الممتحنة والفتح في ج 3 ، وبعد أن أمر اللّه تعالى بإيفاء العهد نهى عن النكث فيه فقال
« وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها »
باسم اللّه تعالى فتحنثوا ، وكيف يليق بكم ذلك
« وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا »
على الوفاء به وهو الشهيد على كل شيء
« إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
91 من الوفاء والبر والنقض والحنث ، ثم ضرب اللّه مثلا لنقض العهد فقال
« وَلا تَكُونُوا »
أيها المعاهدون المؤكدون عهودكم بالأيمان
« كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ »
في إبرامه وإحكامه وجملة ( من بعد قوة ) معترضة بين ما قبلها