تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
على عدم تقديرهم تلك النعم ، شرع يخوفهم عاقبة أمرهم بذكر أحوال القيامة فقال
« وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً »
نبيا يشهد لهم وعليهم بما عملوا في دنياهم
« ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
بإدلاء الحجج هناك والمجادلة والعذر كما كانوا في الدنيا
« وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
84 لأن العتاب يطلب لإزالة الوجدة التي في نفس الخصم ليسترضيه ، فعدم طلبه ذلك دليل على بقاء غضبه ، ولا يمكن استرضاء الرب إلا بالتوبة ، ولات هناك توبة ، ولو كانت لما بقي للنار من حاجة ، لأنهم عندما يساقون للعذاب ويرون أن في التوبة خلاصا يتوبون كلهم
« وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ »
وأدخلوا فيه فلا محل لقبول العذر والاسترضاء
« فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ »
بسبب ذلك
« وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
85 لأجله بل يناغتهم ويحيط بهم . فيا سيد الرسل اذكر لقومك هذا ليتذكروا ويتدبروا من الآن
« وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ »
في الدنيا يوم القيامة في الموقف
« قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ »
فاسألهم يا رب وخذهم كما أوقعونا في العذاب وانتقم لنا منهم لإغرارهم إيانا بالدنيا بأنهم يشفعون لنا في هذا اليوم ، ولما أسمع اللّه كلام العابدين إلى معبوديهم الذين أشاروا إليهم من الأصنام وغيرها
« فَأَلْقَوْا »
أجابوهم بصنف حالا دون رؤية وتأمل فرموا وطرحوا
« إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ »
نبذوه نبذا وهو جملة
« إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ »
86 بذلك لأنكم لم تعبدونا ولم تشركونا مع اللّه بالعبادة ولم نتعهد لكم بالشفاعة ، ولا يقال إنها جماد لا تنطق لأن اللّه الذي بعثها وأعادها في الآخرة خلق فيها قوة النطق لتكذيب عابديها وترد عليهم
« وَأَلْقَوْا »
العابدون لما سمعوا منها ذلك
« إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ »
يوم كذبتهم أوثانهم وتبرأت منهم
« السَّلَمَ »
الاستسلام لحكم اللّه تعالى إذ أيسوا مما كانوا يرجونه
« وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
87 في الدنيا من أنها تشفع لهم ، لأن الأوثان بعد أن ردت عليهم بما ذكر اللّه ولوا عنهم وغابوا لئلا يروهم مرة ثانية كراهية لهم ونفورا منهم
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
بأنفسهم
« وَصَدُّوا »
غيرهم
« عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
فمنعوهم عن الإيمان به
« زِدْناهُمْ »
بسبب صدهم غيرهم
« عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ »
الذي استحقوه
« بِما كانُوا