تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقوله تعالى
« أَنْكاثاً »
طاقات الخبوط المنقوضة بعد الغزل أو القتل
« تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا »
دغلا وخيانة وخديعة بأن تظهروا الوفاء وتبطنوا النقض ، وهذا هو معنى الدخل ، لأنه الذي يدخل بالشيء على طريق الإفساد بسبب
« أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى »
أكثر عددا وأوفر مالا
« مِنْ أُمَّةٍ »
أخرى وذلك أن الناس في الجاهلية كانوا يحالفون الخلفاء ، فإذا وجدوا قوما أقوياء أكثر منهم وأعز نقضوا عهدهم معهم وحالفوا الأكثر عددا والأعز مكانة ، فذم اللّه تعالى صنيعهم هذا وقال
« إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ »
أي الوفاء بالعهد ويختبركم لينظر أتتمسكون بعهدكم وما وكدتموه بالإيمان من بيعة الرسول أم تغترون بكثرة قريش وثروتهم فتنقضونه كما كان يفعله من قبلكم
« وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
92 في الدنيا فيثيب المحق ويعاقب المبطل
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً »
وقطع مادة الاختلاف
« وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
93 من خير أو شر ثم كرر ما بمعنى الآية الأولى تأكيدا وتهديدا وإعلاما بعظم نقض العهد فقال
« وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ »
أيها الناس الحذر الحذر من هذا
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها »
تزلق أقدامكم عن محجة الإسلام والإيمان بعد أن ثبتها اللّه فيهما بتوفيقكم إليهما وتعرضوا أنفسكم لما تكرهون
« وَتَذُوقُوا السُّوءَ »
في الدنيا بذم الناس
« بِما صَدَدْتُمْ »
غيركم
« عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
لأن من نقض العهد فقد علّم غيره نقضه فكأنه صده عن الوفاء به
« وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
94 في الآخرة جزاء عملكم ذلك ، ثم أكد ثالثا فقال
« وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ »
الذي عاهدتم به رسوله عليه ، لأنه هو المقصود في هذا الكون كلّه المطلوب بأن تنقاد له الخلق أجمع ويوقى له بما يريده منهم ، لأن هذه المعاهدة هي التي سببت الهجرة إلى المدينة إذ جعلت لهم أصحابا فيها ، فكذلك أكد اللّه تعالى عليها هذه التأكيدات لإيجاب الإيفاء بها ، وهكذا كل عهد لعموم لفظ الآية ، وإياكم أيها الناس أن تأخذوا لقاء نقضه
« ثَمَناً »
ثم وصف هذا الثمن بكونه
« قَلِيلًا »
لأنه مهما كثر فهو قليل بنسبة نقض العهد الذي لا يقابله ثمن لما يترتب عليه من