تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
واللّه أعلم بما يقول ، فلو كانا بمعنى واحد لما أفردهما أي ان اللّه تعالى جعل لكم ذلك لنتمتعوا به
« إِلى حِينٍ »
80 مدة مقدرة من الزمن
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ »
من الأشجار والزروع والمغر والوديان والكهوف
« ظِلالًا »
تستظلون بها من الحر والقر والمطر والخوف
« وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً »
تسكنون بها ، إذ جعل فيها مداخل وأسرابا لكم ولأنعامكم وحيواناتكم تتقون بها من الثلج والبرد والهواء الشديد بما يكفي للفقير الذي لا بيت له يلتجأ إليه ، أما الغني فعنده الخيام والفساطيط بما يغنيه عن ذلك
« وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ »
ثيابا وأكسية وقمصانا من القطن والحرير والصوف والوبر لكل بحسبه
« تَقِيكُمُ الْحَرَّ »
والبرد ، واكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لدلالته عليه ، وإن ما يقي الحر يقي البرد وقدمه بالذكر لأنه الغالب عندهم
« وَ »
جعل لكم
« سَرابِيلَ »
أخرى دروعا وجواشن جمع جوشن وهو الصدر في الحديد أو النحاس يلبسه المجاهد على صدره
« تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ »
هلاككم في الحرب فتمنع وصول قواطع السلاح إلى أجسادكم
« كَذلِكَ »
مثل ما أتم عليكم نعمة التي بها قواكم
« يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ »
في أمور دينكم ودنياكم حالا ومستقبلا
« لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ »
81 للّه وتؤمنون به وتخلصون العبادة إليه وتذرون ما أنتم عليه من الشرك والمعاصي
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عنك يا سيد الرسل بعد تعداد هذه النعم العظيمة المسبغة عليكم ، وقد بلغتهم وأمرتهم ونهيتهم ونصحتهم وقمت بما أمرت به ، فلا تبعة عليك
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
82 الظاهر فمن أطاعك فثواب طاعته لنفسه ، من عصاك فعقاب عصيانه عليها إذ لم تؤمر بقسرهم بعد . وبعد أن عدد اللّه تعالى هذه النعم العظيمة وأظهر لخلقه عدم تأثرهم مما ذكرهم به قال
« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ »
التي غمرهم بها بأنها منه
« ثُمَّ يُنْكِرُونَها »
قولا وفعلا لأنهم ينسبون كسبها لفعلهم وفعل آبائهم الذين ورثوها عنهم
« وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ »
83 بها فلا يستعجلونها لطلب رضائه ولا يعترفون بها أنها منه إلا من لم يبلغ حد التكليف أو من لم تبلغه الدعوة ، أو بلغته ولم يفعلها لنقص في عقله فليس عليه شيء ، أما من يعرفها أنها من اللّه وينكرها عنادا فذلك هو الكافر . وبعد ان ذمتهم اللّه تعالى
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 243 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني