تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الخزي والعار في الدنيا والعذاب والعقاب في الآخرة ، وبالنسبة لما يترتب على الوفاء به من المدح في الدنيا والثواب في الآخرة
« إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ »
من الأجر العظيم على الوفاء بالعهد
« هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
مما تتعجلون أخذه من حطام الدنيا على نقضه
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
95 ماهية العوضين وعاقبتهما في الدارين ، واعلموا أيها الناس أن
« ما عِنْدَكُمْ »
من متاع الدنيا جميعه
« يَنْفَدُ »
يفنى فيها لا تأخذون معكم منه شيئا للآخرة إلا وباله
« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
لكم ثوابه لا يقنى ويصحبكم في الآخرة ، لأن من أخذ مالا على نقض العهد فقد فضل ما عنده البالي الذي يحمل ورزه في الآخرة على ما عند اللّه الباقي أجره المضاعف خيره في الدار الدائمة . روى أبو موسى الأشعري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى
« وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا »
على ضراء العهد والبر بأيمانهم والمحافظة على وعودهم
« أَجْرَهُمْ »
بالآخرة
« بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
96 في الدنيا فنعطيهم بمقابلة الأدنى من أعمالهم ما نعطيه بمقابلة الأحسن منها
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً »
في دنياه من وفاء العهد وغيره
« مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
لأن من لا إيمان له لا ثواب له في الآخرة ، لأن اللّه تعالى يكافئه على عمله الصالح في دنياه حتى يلقى اللّه وليس له عنده شيء من الخير :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
، بعيش رغيد وجاء مديد ومال وولد وصحة وقناعة وأمن فيه حياته مع زوجة صالحة وإخوان صالحين حتى يلقى اللّه راضيا مرضيا
« وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ »
بالآخرة
« بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
97 وهذا وعد حق من اللّه الحق ، واللّه لا يخلف وعده . واعلم أن هذه الآيات وإن كانت نزلت في الذين عاهدوا حضرة الرسول أوّل معاهدة عاهدها الناس له فهي عامة في كل عهد حق فيه صلاح ، لأن نزولها في الجماعة الذين عاهدوا حضرة الرسول في الموسم في 8 محرم الحرام سنة 52 من ميلاده الشريف الثانية عشرة من البعثة لا يخصصها أو يقيدها بها ، بل هي عامة ، راجع الآية 113 من آل عمران في ج 3 تجد تفصيل هذه المعاهدة إن شاء اللّه ، وإنما أخرناها عن موقعها هنا لما رأينا أن ذكرها هناك أكثر مناسبة ، ومن اللّه التوفيق .