زوالها ، وقد أنعم اللّه نعما كثيرة لا يحصيها إلا هو
« إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ »
لعباده إذا نسوا نعمه فتيقظوا وتابوا وقاموا بشكرها
« رَحِيمٌ »
18 بهم يعفو عما سلف منهم ومن رحمته التجاوز عن قصورهم وتكثير نعمه عليهم وإمهالهم بالعقوبة ليرجعوا إليه
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ »
19 من أقوالكم وأفعالكم
« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
وتسمونها آلهة
« لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً »
مما ذكر أبدا
« وَهُمْ يُخْلَقُونَ »
20 بصنعكم وبعمل أيديكم التي هي من خلقنا ، ولا تكرار هنا لأن الآية الأولى دلت على أنها لا تخلق شيئا ، وهذه تدل على أنها نفسها مخلوقة ففيها زيادة في المعنى ونادرة أخرى وهي
« أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ »
فكيف يكون الميت إلها ، ومن شأن الإله أن يكون حيا يحيي ويميت مجيبا لمن دعاه
« وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
21 للحساب والجزاء والعقاب وفي هذه الآية دلالة على أن اللّه تعالى يبعثها يوم القيامة بخلاف سائر الجمادات ، والحكمة من بعثها تكذيب عابديها وتبرءوها منهم إذ يجعلها القدير صالحة للكلام إظهارا لبطلان زعمهم فيها من الشفاعة لهم والتقرب إلى اللّه بعبادتهم . فيا بني آدم
« إِلهُكُمْ »
الذي يستحق العبادة ويفعل الخير والشر
« إِلهٌ واحِدٌ »
هو اللّه لا إله غيره الذي تجدونه غدا في الآخرة ينعم الطائع بالجنة ويعذّب العاصي بالنار
« فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ »
هذا الإله العظيم جاحدة وحدانيته
« وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
22 عن عبادته خاضعون لعبادة الأوثان مائلون لحبها .
مطلب لا جرم ولفظها وإعرابها وقدم لسان العرب وتبلبل الألسن وذم الكبر :
« لا جَرَمَ »
قال البصريون إن لا من لا جرم ردّ لكلام سابق مثل قوله تعالى
( لا أُقْسِمُ ) *
وهو هنا إنكار قلوبهم التوحيد واستكبارهم عنه ، وجرم فعل ماض بمعنى ثبت وحق ووجب وعلى هذا قوله :
ولقد طعنت أبا عبيدة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
وان مع ما في حيّزها فاعلة أي ثبت وحق علم اللّه تعالى بسرهم وعلانيتهم وعدم محبته للمستكبرين المشار إليهم في قوله
« أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما