تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ »
23 عن عبادته والإنابة لطاعته والانقياد لأمره ، وعليه يكون المعنى أن من حق العالم بالسرّ والعلانية أن لا ينكر وحدانيته ولا يستكبر عن عبادته ، ويجوز أن تكون بمعنى كسب وفاعله يعود على ما قبله والجملة بعدها محلها النصب على أنها مفعولة لها ، وبه قال الزجاج ، وقيل لا عاملة وجرم اسمها باعتباره مصدرا مبنيا على الفتح وخبرها الجملة في أن واسمها وخبرها ، فتكون مثل لا بدّ من التبديد وهو التفريق ، أي لا من بطلان دعوة الجحود والاستكبار عن عبادة اللّه ، لأن بطلانها أمر ظاهر مقطوع به . قال الفراء هذا هو أصل لا جرم لكنه كثر استعماله فصار بمعنى حقا . ومن العرب من لفظها مثل لفظ لا بد بضم الجيم وسكون الراء وفتح الميم ، لأن فعل وفعل اخوان كرشد ورشد وعدم وعدم ذكره الكشاف ، وهذه اللفظة تؤيد القول باسميتها ، وقال الخليل إن جرم مع لا مركب تركيب خمسة عشر وبعد تركيبها صار معناها معنى فعل ، وعليه فإن ان وما بعدها يعدها في تأويل مصدر فاعل لها ، وقالوا إن لا جرم يعني عن القسم ، تقول لا جرم لآتينك ، وعليه تكون الجملة بعدها جواب القسم . وفي عموم هذه الآية يدخل كل متكبر سواء عن عبادة الله أو على خلقه . روى مسلم عن ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر ، فقال رجل يا رسول اللّه إن الرجل يحبّ أن يكون نوبه حسنا ونعله حسنا ؟ قال إن اللّه جميل يحب الجمال . أي ان هذا من النظافة وهي مطلوبة وليست من الكبر المذموم ، والكبر بطر الحق أي جعل الحق باطلا وغمط الناس حقهم أي احتقارهم فلم توهم شيئا وغمص بمعنى غمط ، لأن كلّا بمعنى انتقص وازدرى ، والتكبر والكبر والاستكبار ألفاظ متقاربة يجوز استعمال بعضها مقام بعض مع فرق بالمعنى ، والمفهوم من عدم الحب البغض ، لأن من لا يحبه اللّه يبغضه . قال تعالى
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ »
المتكبرين
« ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ »
على نبيكم
« قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
24 كما قالوا في الآية 5 من سورة الفرقان في ج 1 ، وإنما قالوا وفاهوا بهذا
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
لم ينقص منها شيء لأن ثواب ما فعلوه من صلة رحم وإقراء ضيف وغيره وما أصابهم من