البلاء في الدنيا كافأهم اللّه عليه فيها من الرزق والأولاد والعافية وغيرها ، فلا يكفر اللّه بها شيئا من أوزارهم لإعطائه لهم بدلها بالدنيا فتبقى أعمالهم السيئة ثابتة عليهم تامة
« وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ »
أي ويحملون مع أوزارهم بعض أوزار أتباعهم ، لأن الرؤساء عليهم وزرهم وشيء من أوزار أتباعهم . أخرج مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا .
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
أي يضلونهم من حيث لا يعلمون أن طريقهم الذي يدعون إليه ضلالة ، وفيه تنبيه على أن كيدهم لا يروج على من له لب
« أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
25 أي بئس شيئا يزرونه ويرتكبونه من الإثم فعلهم المذكور
« قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
من الأمم السابقة بأنبيائها كما مكر قومك بك يا سيد الرسل ، وقد قص اللّه عليه مكر قوم إبراهيم وهود وصالح بأنبيائهم وهم عرب مثل قومك ، وبهذا يبطل قول من قال إن أصل لسان الناس السريانية ، وان تبلبل الألسن كان بعد نمرود ، فإذا كان لهذا القول صحة فيكون قبل عاد وثمود وقبل صالح وهود ، لأن قومهما كانوا عربا ، ولأن أهل اليمن كانوا عربا ، لأن جرهم منهم ، وكان قبلهم طسم وجديس يتكلمون بالعربية بما يدل عن أن لسان العرب كان قديما ، لأن اللّه أرسل هودا وصالحا وهما من ذرية نوح عليه السلام قبل إبراهيم وهما عربيان ، ولم يرسل للعرب من ذرية إبراهيم غيرهما وشعيب عربي أيضا وأرسل إليهم إسماعيل عليه السلام قبله وقد تعلم العربية من جرهم ، ومن ذريته محمد صلى اللّه عليهم وسلم أجمعين . ومما يدل على قدم لسان العرب قوله تعالى
( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى )
الآية 31 من الأحزاب في ج 3 ، وهذه الآية عامة في كل ماكر كائد مبطل يحاول إلحاق الضرر بالغير . قال تعالى
« فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ »
أي جاء أمره باستئصال واقتلاع أساطين بنيانهم وأصوله ، لأن القواعد أس البناء
« فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ »
جاء الظرف تأكيدا لأن الخرور لا يكون إلا من فوق ، والأحسن أن يقال يحتمل أنهم عند سقوطه لم يكونوا تحته ، فلما قال من فوقهم