هو ما أخرجه البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما قالت :
نحرنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرسا فأكلناه . وما رويا عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل ، وأن القرآن في هذه الآيات تكلم عن الركوب والزينة وسكت عن الأكل فدار الأمر بين التحريم والإباحة فوردت السنة بالإباحة لأكل الخيل وتحريم الحمر الأهلية والبغال منها تبعا لها ، لأن الحيوان ينسب إلى أمه ، فأخذنا بالسنّة جمعا بين النصين ، لأن السنّة مبينة لكتاب اللّه تعالى وشارحة له ، فالأخذ بها جائز ، أما ما قيل إنها ناسخة لكتاب اللّه فلا ، راجع بحث الناسخ والمنسوخ في المقدمة وفي الآية 146 من الأنعام المارة ، ولبحثه صلة واسعة تأتي إن شاء اللّه في الآية 106 من البقرة في ج 3 .
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ »
الموصل للإيمان به ، وهذا على غير الوجوب ، إذ لا يجب عليه شيء ولكن بمحض الفضل ، وقصده بيان استقامته بالآيات والبراهين ، فعليكم أيها الناس اتباعها وسلوكها
« وَمِنْها جائِرٌ »
معوج مائل عن الاستقامة فلا تسلكوها لأنها مسلك أهل الزيغ والبدع والأهواء والطيش
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
9 إلى الطريق الحق ، ولكنه لم يشأ ذلك لأمر اقتضته حكمته ، ولو كان لما بقي محل لخلق النار ولا معنى للتفاضل
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ »
ينبت لكم
« شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ »
10 أنعامكم ودوابكم وكل ما له حاجة في الرعي ،
وكذلك
« يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
كالجوز والبرتقال وأنواع المشمش والإجاص والخوخ والكمثرى وغيرها ، لأنه تعالى ذكر في كتابه أمهات الأشياء وعبر عن البقية بلفظ الثمرات والفاكهة ، والأب فيما يخص الحيوان من جميع أجناس وأصناف النباتات
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الذي ذكر من أجناس الحيوان وأصناف الثمار وأنواع النبات
« لَآيَةً »
عظيمة دالة على قدرة القادر ووحدانيته
« لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
11 فيها فيعقلون معناها ويفقهون مغزاها
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
في منافعكم أيها الناس
« وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ »
لمنافعكم أيضا بصرفها كيف يشاء ويختار
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
التسخير الجاري على نظام بديع