تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
علم يقينا أنهم تحته فخر عليهم فأهلكوا جميعا
« وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ »
26 وهم في مأمن منه معتمدون على قوة بنيانهم . قال المفسرون المراد بهذا نمروذ بن كنعان حين بنى الصرح ببابل المارّ ذكره في الآية 34 من سورة القصص في ج 1 بطول خمسة آلاف ذراع ارتفاعا بالهواء ، وعرض ثلاثة آلاف ذراع ، فأهب اللّه تعالى عليه الريح فسقط عليهم وهلكوا ، واقتدى به أخوه فرعون إذ أمر وزيره هامان ببناء صرح له راجع الآية 36 من سورة المؤمن المارة ، قالوا وقد تبلبلت الألسن من الفزع فتكلم الناس بثلاث وسبعين لغة ، وعاش بعد ذلك مدة ثم أهلكه اللّه ببعوضة على ما هو المشهور نقلا عن ابن عباس ومقاتل وكعب ،
« ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ »
فلا يقتصر على عذابهم الدنيوي هذا بل يذلّهم في الآخرة ويهينهم أيضا
« وَيَقُولُ »
لهم بمعرض التوبيخ
« أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ »
تخاصمون المؤمنين على قراءة فتح النون ، وعلى كسرها يكون المعنى تخاصمون الحضرة الإلهية
« فِيهِمْ »
في الدنيا ، والمشاقة وجود كل من الخصمين في شق أي طرف غير شق صاحبه ، والمعنى هاتوهم ليدفعوا عنكم العذاب كما كنتم تزعمون ، فيسكتون ويخرسون
« قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
أي أنبياؤهم وصلحاؤهم الذين كانوا معهم في الدنيا يدعونهم إلى الإيمان وكانوا يعرضون عنهم ، ومقول القول
« إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ »
27 وهذا شماتة بهم وزيادة في هوانهم ثم بين هؤلاء الكافرين بقوله
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ »
استسلموا وأخبتوا بخلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الشقاق والاستهزاء ، وقالوا معتذرين
« ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ »
في الدنيا ، جحدوا كفرهم وخبثهم من شدة الخوف وعظم الهول ولما رأوه من الإهانة ، فقال لهم الذين أوتوا العلم
« بَلى »
كنتم تعملون الأسواء كلها في دنياكم فلا تنكروا
« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
28 فيحق عليهم القول وتقول لهم الملائكة
« فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
29 عن اتباع الرسل والإيمان بهم جهنم . وذكر الأبواب في الآية دليل على تفاوت منازل أهل النار في العذاب ، وذكر الخلود لزيادة همهم وغمهم وحزنهم بقطع أملهم