لا يتغير على كر الدهور
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
12 فوائد تسخيرها ويستدلون بها على مراده منها
« وَما ذَرَأَ »
خلق وبرأ
« لَكُمْ فِي الْأَرْضِ »
من حيوان ونبات ومعادن ومياه
« مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ »
وأشكاله وهيئته وكيفيته وكميته وماهيته وطعمه وريحه
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الاختلاف مع اتحاد الأصل في الغالب وكونها كلها من الماء خلقه ومقرتا
« لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ »
13 فيها فيعتبرون ويتعظون ويعترفون بكمال القدرة للّه تعالى ، وفي هذه الآية دلالة على عقم قول المنجمين إن هذه الكواكب هي نفسها الفعالة المتصرفة في شؤون العالم السفلي ، لأنه تعالى يقول مسخرة مذللة مقهورة بأمره لمنافع خلقه ، وقد أسهبنا البحث بهذا في الآيتين 110 / 112 من سورة الصافات المارة فراجعها وما تشير إليها من المواضع ففيها كفاية . وبعد أن ذكر اللّه تعالى بعض النعم الموجودة في السماء والأرض أتبعها بما هو في الماء فقال
« وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا »
مع أنه مالح ليعلم خلقه أنه قادر على إخراج الضد من الضد
« وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها »
كاللؤلؤ والمرجان واليسر وغيرها
« وَتَرَى »
أيها الإنسان
« الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ »
جواري في البحر بسرعة مقبلة ومدبرة بشدة مع أن الريح واحدة والمخر الشق لأن السفينة تشق الماء شقا حالة جريها فيه
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
الربح في تجارتكم والتنقل للاعتبار والزيارة وحمل الأثقال ولتفكروا كيف تبلغ بكم المواقع التي تقصدونها بسيرها
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
14 هذه النعم وتقوموا بحقها من توحيد اللّه وطاعته وتمجيده وتعظيمه ، لأن الركوب في البحر من أعظم النعم لما فيه من قطع المسافات البعيدة في زمن قصير بالنسبة للسير بالبر ولعدم الاحتياج للحل والترحال والحركة مع الاستراحة والسكون ، وما أحسن ما قيل فيه :
وإنا لفي الدنيا كركب سفينة * نظن وقوفا والزمان بنا يسري
واستدل بهذه الآية على جواز ركوب البحر للتجارة بلا كراهة ، وإليه ذهب الكثير ، وأخرج عبد الرزاق بن عمر أنه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث :
غاز أو حاج أو معتمر . وجاء في رواية أخرى : لا يركب البحر إلا غاز أو