« وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ »
يقال للرجل جمال بالتخفيف وبالتشديد على التكثير ، وجميل وللمرأة جميلة وجملاء قال :
فهي جملاء كبدر طالع * بذت الخلق جميعا بالجمال
أي أنها زينة وبهاء لصاحبها عدا منافعها
« حِينَ تُرِيحُونَ »
وقت ما تردونها من المرعى إلى مراجعها
« وَحِينَ تَسْرَحُونَ »
6 بها جمال أيضا وقدم الرواح على التسريح لأنها ترجع أجمل مما تغدو فيه تتبختر مشيتها مجتمعة متمتعة من المرعى ملأى بطونها حافلة ضروعها ، ويفرح بها عند رجوعها أكثر منه عند ذهابها لأنها تكون خاوية البطون والضروع متفرقة مسرعة يخاف عليها الوحش والضباع والنهب .
قال تعالى
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ »
بدونها
« إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
الشق نصف الشيء ، وعليه يكون المعنى لم تبلغوا ذلك البلد الذي تريدونه بغيرها إلا بنقصان نصف قوة أنفسكم
« إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
7 بخلقه إذ سخر لهم هذه الأنعام لاستراحتهم
« وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ »
خلقها لكم أيضا
« لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً »
تتباهون بها كالأنعام إلا أنها لا تؤكل ولا يستفاد من درها ووبرها ، وفيها من المنافع ما لم تكن في تلك عدا الإبل فإنها جامعة للأمرين ، ولذلك عجّبهم اللّه بها ، راجع الآية 17 من الغاشية المارة
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
8 أيها الناس من أدوات الركوب والحمل كالعجلات والسيارات والطائرات والسفن البخارية والقطارات والغواصات مما علمتم ومما لا تعلمون أيضا أنواعا وأجناسا نخلقها لكم بعد لمنافعكم والمزينة أيضا ، عدا أصناف الحيوانات البرية والبحرية مما تنتفعون به ومالا ، وليس المراد من هذه الآية بيان التحليل والتحريم بل تنبيه العباد على نعمه تعالى عليهم .
مطلب جواز أكل لحوم الخيل وتعداد نعم اللّه على خلقه :
الحكم الشرعي يجوز أكل لحوم الخيل والبغال المتولدة من الخيل ، أما المتولدة من الحمر الأهلية فلا ، وعليه الشافعي وأحمد وكثير من أهل العلم ، وقال مالك وأبو حنيفة ومن نهج نهجهم وهو قول ابن عباس لا يجوز أكل لحوم الخيل ، لأن اللّه تعالى عدّ ما هو للأكل على حدة وما هو للركوب على حدة ، ودليل الأكل