تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا ينزل شيء قالوا ما نرى شيئا ، فنزل قوله تعالى
( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ )
. فأشفقوا ، فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فنزل ( أتى أمر اللّه ) فوثب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنها أتت حقيقة ، فنزل ( فلا تستعجلوه ) . ويطعن في هذا عدم نزول سورة الأنبياء أو شيء منها قبل هذه السورة ، تدبر . واعلم أن هذه الآية لما نزلت على حضرة الرسول قال بعثت أنا والساعة كهاتين ، ويشير بإصبعيه يمدهما ، أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ، ورويا في السنن مثله بزيادة كفضل إحداهما على الأخرى وضم السبابة والوسطى . قال تعالى
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ »
الوحي سمي روحا لأن فيه حياة القلوب ، أو أن الباء بمعنى مع ، أي ينزل الملائكة مع الروح وهو جبريل عليه السلام ، وهذه الآية تقارب في المعنى الآية 57 من سورة الشورى المارة ، وهذا الإنزال
« مِنْ أَمْرِهِ »
جل أمره
« عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
الذين اصطفاهم لرسالته آمرا لهم
« أَنْ أَنْذِرُوا »
الناس وأخبروهم
« أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ »
2 لتنالوا رحمتي والعاقبة الحسنة مني أنا ، ذلك الإله العظيم الذي
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
3 به غيره وهو الذي
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ »
4 مظهر الخصام له كأنه لم يخلقه مما يعلم أو كأنه خلق نفسه ونسي ما كان عليه من الضعف اغترارا بما صار إليه . نزلت هذه الآية في أبي بن خلف الجمحي كما نزلت فيه آية
( أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ )
الآية 77 من سورة يس المارة إلى قوله
( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ )
في ج 1 ، وهي عامة في كل مخاصم للّه وفي آياته . قال تعالى
« وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ »
أيها الناس
« فِيها دِفْءٌ »
من صوفها ووبرها وشعرها تستدفئون به بما تعملون منها من اللباس والخباء للاستظلال وغيرها
« وَمَنافِعُ »
من درّها وركوبها ونسلها وتحميلها
« وَمِنْها تَأْكُلُونَ »
5 من لحمها وسمنها ولبنها واقطها وجبنها وزبدها وهو مما يعتمد عليه غالبا للتقوت ، أما أكل الطيور والأسماك فيجري مجرى التفكه ، وإنما قدم منفعة اللباس على منفعة الأكل لأنها أكثر وأعظم من منفعة الأكل إذ قد يكون من غيرها من الحيوان