عصم من فتنة الدجال . وفي رواية : من آخرها . فعلى من أراد الحفظ من فتنته - عصمنا اللّه منها بيقين - فليحفظ عشرا من أولها وعشرا من آخرها عملا بالروايتين .
ويوجد سورة أخرى فقط مختومة بما ختمت به هذه السورة وهي الإخلاص في ج 1 .
وليعلم أن كلمة الشرك المزجور عنها تكررت في القرآن في مواضع كثيرة لأنها أعظم شيء مكروه عند اللّه ، ولهذا فإن كل شيء داخل تحت المشيئة بالعفو عنه والمغفرة إلا الشرك ، لأنه الكفر الظاهر ، وقد شبه به الرياء إذ ورد الرياء هو الشرك الخفي ، لعظم وزره عند اللّه ، راجع الآية 33 من سورة الأعراف في ج 2 والآيتين 22 / 79 من الإسراء أيضا ، وسنبحث عنه كلما مررنا بما ينم عليه في اللفظ والمعنى كما جعلنا ذلك قبل . هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والحمد للّه رب العالمين .
تفسير سورة النحل عدد 20 - 70 - 16
نزلت بمكة بعد الكهف ، عدا الآيات 126 و 127 و 128 ، وهي مائة وثمان وعشرون آية ، والفان وثمانمائة وأربعون كلمة ، وسبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف .
وتسمى سورة النعم ، ولا يوجد في القرآن سورة مبدوءة بما بدئت به ، ولا بما ختمت به ، ولا يوجد مثلها في عدد الآي .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »
بقيام الساعة أي يأتي ، وجاء بلفظ الماضي لأنه محقق الوقوع ، قال الشيخ عبد القاهر :
إن إخبار اللّه تعالى بالتوقع يقام مقام الإخبار بالواقع ، إذ لا خلف فيه فيجري المستقبل مجرى الماضي المحقق وقوعه
« فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
أيها الناس فإنه آت لا محالة
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
1 به غيره ، وهذا مما يعد سببا لتلو هذه السورة التي قبلها ، إذ ختمها بذم الشرك ، وبدأ هذه بتقبيحه أيضا ، قال ابن عباس لما نزلت ( اقتربت الساعة ) المارة في ج 1 قال الكفار إن هذا الرجل يزعم أن القيامة قربت فأمسكوا عما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن ، فلما رأوا أنه