تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بالرومية والحبشية ، راجع الآية 182 من سورة الشعراء في ج 1 ، ويطلق على ربوة الجنة
« خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا »
108 إلى غيرها ، وما قيل إن كلمة الفردوس لم تسمع في كلام العرب إلا من حسان بعد الإسلام لقوله :
وإن ثواب اللّه كل موحد * جنان من الفردوس فيها يخلد
لا يصح ، لأن أمية بن الصلت قبل الإسلام سبقه بذلك بقوله :
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس ثم القوم والبصل
وقال جرير يمدح خالد بن عبد اللّه القسري :
وإنا لنرجو أن نرافق رفقة * يكونون في الفردوس أول وارد
ومن سمع قبل الإسلام من الجاهليين كثير أيضا . وهذه الكلمة مكررة في القرآن في الآية 11 من سورة المؤمنين الآتية فقط ، أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ، ومنها تفجر أنهار الجنة . فلو لم تكن العرب تعلم هذه اللفظة لما ذكرهم حضرة الرسول بطلبها ، وتفيد هذه الآية أن الجنات غير الفردوس لإضافتها إليه ، وهو كذلك ، قال أبو حبان إن جنات الفردوس بساتين حول الفردوس ، ولهذا يندفع ما يقال إن الآية تفيد أن كل المؤمنين في الفردوس ، مع أن درجاتهم متفاوتة ، ولا يعارض الحديث السابق ما رواه أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إذا صليتم علي فاسألوا اللّه تعالى لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد ، وأرجو أن أكون أنا ، إذ لا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها فوق بعض ، وتكون الوسيلة هي أعلى درجات الفردوس التي هي أعلى درجات الجنة ، على أن المراد واللّه أعلم في هذا الحديث علو المكانة لا المكان . قال تعالى
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي »
التي هي في علمه والمقدرة في حكمه
« وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
109 مرارا كثيرة لنفد ولم تنفد كلمات اللّه ، وما قيل إن هذه الآية نزلت بالمدينة عندما قال اليهود إنا أوتينا علم التوراة ، فكيف تتلو ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) الآية 85 من الإسراء