يغاثون ، لأنهم عن ربهم محجوبون ، ولا أعظم عذابا من هذا كما لا أعظم لأهل الجنة من نعيم رؤية اللّه تعالى ، كما سيأتي في الآية 107 .
« قُلْ »
لهم يا أكرم الرسل
« هَلْ نُنَبِّئُكُمْ »
أيها الكفرة
« بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا »
103 في الدنيا والآخرة هم
« الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
عن طريق الصواب ومحجة السداد وجنحوا إلى ما فيه الهلاك والدمار
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
104 في عملهم ولا يدرون أنه سبب خسارتهم في الآخرة
« أُولئِكَ »
الضّال سعيهم الظانون بحسن صنيعهم وهو شيء هم
« الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ »
ولم يصدقوا رسله
« وَ »
مع نكران
« لِقائِهِ »
في الآخرة كما أنكروا كلامه في الدنيا
« فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
ومحق ثوابها الذي كانوا يأملونه لأنهم ماتوا على كفرهم وقد كافأهم اللّه عليها في الدنيا بما أنعم عليهم فيها ، ولذلك
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
105 إذ لا قيمة لهم ولا قدر ولا مكانة ولاحظ لهم عندنا ولا نصيب في الآخرة ، وعدم إقامة وزنهم ازدراء بهم ، وهؤلاء الموصوفون بما ذكرهم الخاسرون في الدنيا والآخرة لا كما يقولون إنهم الفقراء والصعاليك الذين شرفوا بالإيمان ، لأن هؤلاء هم الناجحون الرابحون الناجون .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وقال اقرءوا إن شئتم
( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ )
الآية .
وذلك لأن الوزن للأعمال لا الأجساد
« ذلِكَ »
إشارة إلى حبوط عمالهم وخمسة قدرهم ، أي الذين ذلك شأنهم
« جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً »
106 زيادة على كفرهم فلم يكتفوا به حتى ضاعفوه بالسخرية بكلام اللّه وذات رسله وكتبه . قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
في دنياهم
« كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ . »
مكافأة لهم على أعمالهم الطيبة في الدنيا
« نُزُلًا »
في الآخرة أول قراهم عند ربهم وبعده ما هو أعظم وأعظم إذا كان أوله الجنة ، وهذه بمقابل الآية 102 بحق الكافرين الذين أول قراهم جهنم وآخره بما هو أفظع وأشنع ، وآخر قرى هؤلاء الأبرار رؤية الملك الغفار التي لا تعد جميع الجنان شيئا بالنسبة إليها عند أهل الجنة ، والفردوس بالعربية البستان ، وكذلك