تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ونوى وحدثته به نفسه أو خطر بباله . هذا ولم يقص اللّه تعالى علينا ما وقع بينه وبين أهل المغرب والمشرق غير تلك المكالمة . قال تعالى
« ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً »
92 سلك طريقا آخر أيضا
« حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ »
هما جبلان في ناحية الشمال مرتفعان ، قالوا إن الواثق باللّه العباسي بعث من يثق به لمعاينتهما فخرجوا من باب الأبواب وشاهدوه وأخبروه بأنهم رأوه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس ، إلا أنه حتى الآن لم يطلع عليه أحد ، كمدينة إرم التي لم يطلع عليها إلا رجل واحد كما قيل ، راجع الآية 8 من سورة الفجر في ج 1 ، ولا بد أن يحين الوقت للعثور عليهما لا سيما وأن يأجوج ومأجوج من وراء السد ، وخروجهما من أمارات الساعة ، وهم المعنيون بقوله تعالى
« وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا »
93 إلا بجهد شديد ، لذلك فهم منهم مرادهم بمشقة وبالإشارة وهو ما قصه اللّه تعالى بقوله
« قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ »
يقرآن بالهمزة وبغيره ، ولم يأت ذكرهما في القرآن إلا هنا وفي سورة الأنبياء في الآية 66 الآتية
« مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ »
التي هم فيها ، إذ يأكلون عشبهم ويحملون كلاهم ويتعدون عليهم
« فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً »
جعلا وأجرة من أموالنا
« عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا »
94 يمنعهم من الوصول إلينا لنأمن تجاوزهم على حدودنا ، لأن لهم ما بين الجبلين ، فلما رأى صحة قولهم
« قالَ »
لا أريد منكم شيئا وإني لم آخذ على إحقاق الحق أجرا ، وإن
« ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي »
من القوة والغلبة والمال
« خَيْرٌ »
مما تعطونه لي ، وإن من واجبي أن أصونكم وغيركم من التعدي ، لا سيما وقد دخلتم في حوزتي ، لذلك لا أكلفكم بمال ما ولكن إذا أردتم الاستعجال فيه
« فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ »
من أبدانكم وأشخاصكم
« أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً »
99 جدارا منيعا مرتفعا حصينا يحول دون وصولهم إليكم ، قالوا فما هذه القوة التي تريدها منّا والتي تعنيها بقولك من أبداننا ؟
قالَ
لهم
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
قطعه وعملة وبنائين وحطبا لأريكم ما ذا أفعل ، فأحضروا له ما شاء ، قالوا وقد حفر الأساس ما بين الجبلين حتى بلغ الماء وجعل فيه الصخر وبناه بلبن الحديد ، وجعل بينه الفحم والحطب ، وكان
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 201 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني