تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يا ذا القرنين ، فقال تسميتم بأسماء الأنبياء فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة ، لأن الرسول قال : خير الأسماء ما عبد وحمد ، وان الرسول كان ينهى عن التسمية ببعض الأسماء مثل فلاح ونافع وشبههما ، فساغ لعمر أن ينهى عن ذلك ، وهذا لا حجة فيه ، لاحتمال علم سيدنا عمر بأن أحد الملائكة اسمه ذو القرنين ، فنهى عن ذلك ، ولو فرض أن اسمه وافق أسماء الملائكة فلا يفرض أنه ملك ، والقصد من قول عمر على فرض صحته عدم رغبته بأن يسمى الناس بغير ما حبذه حضرة الرسول .

مطلب من هو ذو القرنين وسيرته وأعماله والآيات المدنيات :

وأصح الأقوال انه عبد صالح ملكه اللّه تعالى أرضه وألبسه الهيبة وأعطاه العلم والحكمة والشجاعة ، وسبب تسميته بذلك طوافه قرني الدنيا شرقها وغربها ، وكما اختلف في تسميته ونبوته اختلف في نسبه ، فمنهم من قال إنه من حمير ومنهم من قال إنه من الفرس ومنهم من قال إنه من الروم ، وأصح الأقوال في نسبه واسمه ومن هو على الحقيقة ما سيأتي في الآية 99 الآتية ، فراجعها ، وقد ذكرنا في المقدمة أن كل قول يصدر بلفظ قالوا دليل على ضعفه وعدم تحققه . قال تعالى
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء السائلين
« سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ »
من حاله وقصته
« ذِكْراً »
83 من أنبائه صحيحا لوروده في الذكر الحكيم القرآن الذي لا أصح منه ، ولا يوجد في الكتب القديمة ما هو مفصل مثله لكونه منزلا من اللّه بلفظه ومعناه . قال تعالى
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ »
وثبتناه فيها وقدرناه على أهلها ومهدنا له سبلها
« وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
يحتاجه لإصلاح الدنيا
« سَبَباً »
84 بإرشادنا إليه وهدايتنا لأتباعه
« فَأَتْبَعَ سَبَباً »
85 أي سلك طريقا
« حَتَّى إِذا بَلَغَ »
منتهى الغمار مما يلي
« مَغْرِبَ الشَّمْسِ »
بحيث لا يمكن لأحد إذ ذاك مجاوزة الحد الذي وصل إليه
« وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ »
ذات طين أسود ، أي في مطمح نظره رآها كأنها تغرب في هوة مظلمة كما أن راكب البحر يرى أن الشمس تغيب فيه وتطلع منه ، إذ لم ير الساحل وهي في الحقيقة تغيب وراءه وتطلع أمامه ، لأن الشمس أكبر من الأرض بأكثر من ثلاثمائة ألف مرة وهي في الفلك الرابع فكيف يمكن دخولها في عين من عيون الأرض ، على أن اللّه تعالى
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 199 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني