تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تفسير الموج المذكور في الآية من قبلهم في البشر أولى من تفسيره فيما بينهم ، لأن سياق ما قبلها وسياق ما بعدها من الآيات يدل على هذا ، تأمل . واعلم أن كل أمة منهما أربعة آلاف أمة لا يموت الواحد منهم حتى ينظر ألفا من صلبه ، وهم أصناف مختلفة باللون والطول والعرض والشكل ، أقوى من كل حيوان ، يأكلون من يموت منهم ، وإذا خرجوا أكلوا الحيوانات ، وشربوا المياه ، وعاثوا في الأرض ، ثم يهلكون . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده الشريفة تسعين ( وذلك أن تجعل رأس السبابة وسط الإبهام وهي من موضوعات الحساب ) . وعنه قال في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال بعضهم ارجعوا فستحفرونه غدا ، قال فيعيده اللّه كأشدّ ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس قال الذي عليه ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه تعالى ، قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه ، فيخرقونه ، فيخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ونفر منهم الناس لشدة وحشيتهم ، ولأنهم يأكلون ولا يشبعون ، ويشربون ولا يروون ، لا يخلص منهم إنسان ولا حيوان ولا حوت ، يفسدون كل ما عثروا عليه ، فيختفي الناس منهم ليسلموا من أذاهم ، لأنهم لا يتركون شيئا إلا أكلوه أو أفسدوه ، حتى إنك لترى الأرض عارية من الشجر والنبات . هذا وقد جاء في بعض القصص أن السدّ هو الموجود الآن المشاهد في ناحية الشمال فيما بين الجبلين في منقطع أراضي الترك ، وهذا لعمري غير صحيح ، لأنه من مجرد كلس واللّه أخبرنا بأن هذا السد من حديد ونحاس ، وما يقال إن الحديد والنحاس تفتنانهما رطوبة الأرض لا جدال فيه ، وإنما الأخذ والرد بالعثور عليه ليس إلا ، وان الذي حدا بهم لهذا القول عدم العثور عليه ، لأنهم على زعمهم أحاطوا بالمعمور كله فلم يجدوه ، على أنهم يعترفون بأنهم لم يكشفوا القطبين الشمالي والجنوبي ، وإذا لم يكشفوهما لا يليق بهم أن يقولوا أحطنا بالأرض أو بالمعمور منها ، إذ قد يكون فيهما أو وراءهما ، ويقول ابن خلدون في مقدمته إن السدّ وسط جبل قوقيا المحيط الكائن في القسم الشرقي من الجزء التاسع في الإقليم السادس ، ولهذا فإن القول