تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قادر على أكثر من ذلك ، وليس عليه بكثير أن يدخل الجسم الكبير في الأصغر ولا يبعد أن يطوي الأرض لعباده حتى يقطعوا منها ما لا تقطعه الطائرات ولا غيرها ، وان اللّه تعالى لم يخبر أحدا عن حقيقة غروبها في تلك العين ، وإنما أخبر عن وجدان ذي القرنين غروبها فيها ، لأنه ركب البحر متجها إلى الغرب إلى أن بلغ موضعا لم يتمكن معه من السير فيه ، فنظر إلى الشمس عند غروبها فوجدها بنظره كذلك
« وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً »
86 أي عند تلك العين في الموضع الذي وقف به سيره
« قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ »
من لم يسلم منهم
« وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً »
87 بأن نأسرهم ونعلمهم الإيمان تدريجيا
« قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ »
بقي على ظلمه ولم يتب من كفره بل بقي مصرا
« فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ »
بالقتل الآن
« ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ »
في الآخرة
« فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً »
88 فظيعا متجاوزا الحد
« وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى »
الجنة في الآخرة والعفو عما اقترفه في الدنيا
« وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً »
89 فنعامله باللين والعطف . قال تعالى
« ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً »
سلك طريقا آخر
حَتَّى إِذا بَلَغَ »
منتهى العمار مما يلي
« مَطْلِعَ الشَّمْسِ »
أي منتهى الأرض المعمورة في زمنه التي تطلع عليها الشمس قبل غيرها من جهتها إذ لا يمكن أن يبلغ موضع الطلوع لنفسه
« وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً »
90 بحيث لا يوجد جبل ولا شجر يظللهم منها ، وان الأرض هناك رخوة جدا لا تحمل البناء ، وإنما فيها أسراب يدخلونها عند طلوعها تظلهم منها ، حتى إذا زالت وبعدت عنهم خرجوا لمعاشهم الذي هيأه اللّه لهم هنالك
« كَذلِكَ »
حكم فيهم كما حكم بالذين وجدهم عند غروبها ، ولم نتكلم على هؤلاء وأولئك ، كما قيل إن الأولين من قوم صالح ، والآخرين من قوم هود ، إذ لا دليل يعتمد عليه ولا نقل يوثق به ، قال الأصوليون إذا كنت مدعيا فالدليل ، وإذا كنت ناقلا فصحة النقل . ولا يوجد دليل قاطع ولا نقل صحيح في ذلك ولذلك نكل علمهم إلى اللّه القائل
« وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً »
91 به وبما وعده وبمن معه وعدته وآلاته وعدد جنده وبما عمل في ذلك وما فعل وقصد