لم يره أحد كالملائكة ، ولم يخبر الرسول عنه لأمر ما وكم من مؤمن في زمانه صلّى اللّه عليه وسلم موجودا ولم يتيسر له الوصول إليه والجهاد معه ، وهذا أويس القرني من أخيار التابعين لم يتيسر له الوصول إليه والمرافقة له في الجهاد ولا التعليم ، وكذا النجاشي رضي اللّه عنهما ، أما الخبر القائل : لو كان الخضر حيا لرآني ، فقد قال الحافظ إنه موضوع لا أصل له ، ولا مانع من القول إنه كان يأتي الرسول ويتعلم منه خفية ، لأنه غير مأمور بالظهور لحكمة إلهية ، على أن كثيرا من الأصحاب والتابعين رأوه وصافحوه حتى في الجهاد منهم عبد اللّه بن المبارك الشائع الصيت دفين هيت رضي اللّه عنه الذي لا يشك أحد في صدقه . قال تعالى مبينا القسم الثاني مما سألوه عنه
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ »
اعلم أن ما قالوه بأن اسمه مرزبان ابن مرزية بن فيلقوس بن يافث بن نوح عليه السلام ، وما قالوا بأنه الإسكندر المشهور غير صحيح ، وان اللّه تعالى لم يسمه الإسكندر وإنما سماه ذا القرنين الذي ملك الدنيا إذ قالوا ملكها مؤمنان هذا وسليمان ، وكافران نمروذ وبختنصر واختلف في نبوته ونبوة لقمان وعزيز على أقوال لم يترجح أحدها على الآخر عند الأكثر خوفا من إدخال من لم يكن نبيا مع الأنبياء أو إخراج من كان نبيا منهم وهو أمر عظيم لم يقدم عليه الكاملون العارفون ، على أنه رجح صاحب بدء الأمالي عدم نبوتهم بقوله :
وذو القرنين لم يعرف نبا * كذا لقمان فاحذر عن جدال
راجع الآية 20 من سورة لقمان لماره ، وللبحث صلة في الآية 260 من سورة البقرة في ج 3 نوضحه فيها إن شاء اللّه ، هذا ومن قال بنبوة ذي القرنين استدل بقوله تعالى
( قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ )
الآية الآتية بأن خطاب اللّه تعالى لا يكون إلا مع الأنبياء ، وهو غير وجيه ، لأن اللّه تعالى خاطب مريم في آل عمران ، راجع الآية 17 منها في ج 3 وليست نبية بالاتفاق ، راجع الآية 57 من سورة مريم في ج 1 ، وقال في بدء الأمالي :
ولم تكن نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو افتعال
ومن قال إنه ملك احتج بقول عمر رضي اللّه عنه حين سمع رجلا يقول لآخر