تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بطول فرسخ وعرض خمسين ذراعا وبعلو ذروة الجبلين . قال تعالى
« حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ »
جانبي الجبلين لأنهما متصادفان ، أي متقابلان ومتقاربان في العلو ، أعطى الحطب النار و
« قالَ انْفُخُوا »
عليه بالمنافيخ ففعلوا وسبت النار والفحم تدريجا ولم يزالوا كذلك
« حَتَّى إِذا جَعَلَهُ »
أي البناء
« ناراً »
بأن صار كله نار
« قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
96 نحاسا مذابا فأتوه به فأفرغه على البناء فتداخل فيه حتى صار كأنه قطعة واحدة ، قال تعالى
« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ »
يعلموا عليه ولا يتسوروه لارتفاعه وملاسته
« وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً »
97 لصلابته وسمكه ، وكان الجبلان مما يليهم قائمين بصورة مستقيمة كأنهما مشقوقان بمنشار لا يتمكنون من الصعود إلى قمتهما ، قال ذو القرنين لأولئك القوم الذين هم أمام السد بعد أن طرد أولئك المشكو منهم إلى ما وراءه وعمر عليهم ذلك البناء العظيم
« قالَ هذا »
السد المنيع الذي سويته لكم
« رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
بكم تقيكم شر أعدائكم الآن
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي »
بخروجهم بعد
« جَعَلَهُ »
أي هذا البناء العظيم
« دَكَّاءَ »
أرضا مستوبة لكم منخفضة من الأرض كأنه لم يكن لأن اللّه لا يعجزه شيء
« وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
98 واقعا لا مرية فيه
« وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ »
يوم تم إنشاء السدّ
« يَمُوجُ فِي بَعْضٍ »
فيبقون كذلك إلى اليوم الذي يأذن فيه اللّه بخروجهم فيندك إذ ذاك وينفلتون ، فتراهم يسعون في الأرض فسادا ويعبثون في البلاد والعباد ، ولا يزالون كذلك إلى أن يحين الوقت المقدر لتدميرهم فيهلكوا
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ »
بعد ذلك ، لأن خروجهم من علامات الساعة الكبرى ، فيموت كل الخلق الموجودين على وجه الأرض وفي البحار وغيرها ، وتبقى الحال على هذه مدة أربعين سنة ، أو إلى ما شاء اللّه ، ثم ينفخ النفخة الثانية فيحيون كلهم الأولون والآخرون ويساقون إلى المحشر المعني بقوله تعالى
« فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً »
99 للحساب والجزاء . تدل هذه الآية على أن خروجهم يكون قريبا من قيام الساعة . قال الأخباريون هم قوم من أولاد يافث بن نوح عليه السلام ، ومن أولاده الترك والخزر والصقالبة ، وأولاد حام الحبشة والزنج والنوبة ، وأولاد سام العرب والروم والعجم ، وان